رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٩٨ - الفصل الرابع في أحوال أزواجه و أولاده و عشائره و مدائحه و أحوال أهل زمانه و مناظراتهم و أخبار آبائه
أمّا العين اليمنى فقد ذهبت و أمّا اليسرى فنجتهد في معالجتها فاغتمّ لذلك دعبل، ثمّ ذكر فضل الجبّة فعصّبها بعصابة منها فأصبحت و عيناها أصحّ ممّا كانتا ببركة الرضا (عليه السّلام) [١].
و عن داود البكري قال: سمعت علي بن دعبل الخزاعي يقول: لمّا حضر أبي الوفاة تغيّر لونه و انعقد لسانه و اسودّ وجهه فكدت أن أرجع عن مذهبه فرأيته بعد ثلاث فيما يرى النائم و عليه ثياب بيض و قلنسوة بيضاء، فقلت له: يا أبه ما فعل اللّه بك؟
فقال: يا بني إنّ الذي رأيته من اسوداد وجهي و انعقاد لساني كان من شرب الخمر في دار الدّنيا و لم أزل كذلك حتّى لقيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عليه ثياب بيض و قلنسوة بيضاء فقال لي: أنت دعبل؟ قلت: نعم يا رسول اللّه قال: فانشدني قولك في أولادي، فأنشدته قولي:
لا أضحك اللّه سنّ الدهر إن ضحكت* * * يوما و آل رسول اللّه قد قهروا
مشرّدون نفوا عن عقر دارهم* * * كأنّهم قد جنوا ما ليس يغتفر
فقال لي: أحسنت و شفع فيّ و أعطاني ثيابه و هاهي، و أشار إلى ثياب بدنه [٢].
[في] كشف الغمّة، عن أبي الصلت الهروي قال: دخل دعبل بن علي الخزاعي على الرضا (عليه السّلام) بمرو، فقال له: يابن رسول اللّه إنّي قد قلت فيكم قصيدة و آليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك، فقال الرضا (عليه السّلام): هاتها فأنشد قصيدة:
تجاوبن بالأرنان و الزفرات* * * نوايح عجم اللفظ و النطقات
يخبّرن بالأنفاس عن سرّ أنفس* * * اسارى هوى ماض و آخرات
فأسعدن أو اسعفن حتّى تقرّضت* * * صفوف الدّجى بالفجر منهزمات
على العرصات الخاليات من المها* * * سلام شجّ صبّ على العرصات
فعهدي بها خضر المعاهد مألفا* * * من العطرات البيض و الخطرات
ليالي يعدين الوصال على القلى* * * و تعدى تدانينا على الغربات
و إذ هنّ يلحظن العيون سوافرا* * * و يسترن بالأيدي على الوجنات
و إذ كلّ يوم لي بلحظى نشوة* * * يبيت بها قلبي على نشواتي
[١]- عيون أخبار الرضا: ١/ ٢٩٦، و بحار الأنوار: ٤٩/ ٢٤١.
[٢]- عيون أخبار الرضا: ١/ ٢٩٨ ح ٣٦.