رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٥ - حكاية المصروع
فلمّا صار إلى منزله أمر بطعام و أن يتنوقوا فيه ثمّ دعاهم فتغدوه عنده و تغدّى معهم [١].
أقول: و روي مثل هذا عن الحسن (عليه السّلام) و هذا لا ينافي ما ورد من قوله (عليه السّلام): فرّ من المجذوم فرارك الأسد لأنّه مخصوص بنا باعتبار ضعف التوكّل و غلبة الوهم و الجذام من الأمراض المسرية، و أمّا الأئمّة الأطهار (عليهم السّلام) فهم قاطعون بأنّه لا يتعدّى إليهم.
و في اعلام الورى أنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) دعا مملوكه مرّتين فلم يجبه.
فلمّا أجابه في الثالثة قال له: يا بني أما سمعت صوتي؟
قال: بلى، قال: فما لك لم تجبني؟
قال: امنتك، قال: الحمد للّه الذي جعل مملوكي يأمنني [٢].
عن الزهري قال: دخلت مع عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) على عبد الملك بن مروان فاستعظم ما رأى من آثار السجود بين عينيّ عليّ بن الحسين فقال: يا أبا محمّد لقد تبيّن عليك الاجتهاد و لقد سبق لك من اللّه الحسنى و أنت من رسول اللّه ثمّ أطرى عليه فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) كلّما ذكرته و وصفته من فضل اللّه فأين شكره على ما أنعم؛ كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقف في الصلاة حتّى تورم قدماه و يظمأ في الصيام حتّى يعصب فوه فقيل له:
يا رسول اللّه ألم يغفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر؟
فقال: أفلا أكون عبدا شكورا، الحمد للّه على ما أولى، و اللّه لو تقطّعت أعضائي و سالت مقلتاي على صدري أن أقوم للّه بشكر عشر العشير من نعمة واحدة من جميع نعمه التي لا يحصيها العادّون لا و اللّه أو يراني اللّه لا يشغلني عن شكره و ذكره في ليل و لا نهار و لا سرّ و لا علانية و لولا أنّ لأهلي حقّا عليّ و لسائر الناس من خاصّهم و عامّهم عليّ حقوقا لا يسعني إلّا القيام بها حسب الوسع و الطاقة حتّى أؤدّيها إليهم لرميت بطرفي إلى السماء و بقلبي إلى اللّه ثمّ لم أرددهما حتّى يقضي اللّه على نفسي و هو خير الحاكمين و بكى (عليه السّلام) و بكى عبد الملك و قال: شتّان بين عبد طلب الآخرة و سعى لها سعيها و بين من طلب الدّنيا من أين جاءته، ما له في الآخرة من خلاق، ثمّ أقبل يسأله عن حاجاته و عمّا قصد له فوصله
[١]- الكافي: ٢/ ١٢٣ ح ٨، و بحار الأنوار: ٧٢/ ١٣٠ ح ٣٠.
[٢]- أعلام الورى: ١/ ٤٩١، و كشف الغمة: ٢/ ٢٩٩.