رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٧١ - سبب قبول ولاية العهد
المؤمنين و للرضا (عليه السّلام) بولاية العهد و للفضل بن سهل بالوزراة أمر بثلاثة كراسي فنصبت لهم و قعدوا عليها أذن للناس فدخلوا يبايعون فكانوا يصفقون بأيمانهم على أيمان الثلاثة من أعلى الإبهام إلى الخنصر و يخرجون حتّى بايع في آخر الناس فتى من الأنصار فصفق بيمينه من الخنصر إلى الأعلى فتبسّم الرضا (عليه السّلام) و قال: كلّ من بايعنا [بايع] [١] بفسخ البيعة غير هذا الفتى فإنّه بايعنا بعقدها، فقال المأمون: و ما يفسخ البيعة من عقدها؟ قال: عقد البيعة من أعلى الخنصر إلى أعلى الإبهام و فسخها من أعلى الإبهام إلى أعلى الخنصر، قال: فماج الناس في ذلك و أمر المأمون بإعادة الناس إلى البيعة على ما وصفه الرضا (عليه السّلام) و قال الناس:
كيف يستحقّ الإمامة من لا يعرف عقد البيعة، فحمل المأمون ذلك على ما فعله من سمّه [٢].
أقول: و في بشائر المصطفى أنّ العبّاس بن المأمون أوّل من بايع فرفع الرضا (عليه السّلام) يده فتلقّى بظهرها وجه نفسه و بطنها وجوههم، فقال له المأمون: ابسط يدك للبيعة، قال (عليه السّلام): إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هكذا كان يبايع فبايعه الناس و يده فوق أيديهم و وضعت البدر و قامت الخطباء و الشعراء فجعلوا يذكرون فضل الرضا (عليه السّلام) و ما كان من المؤمن في أمره و أنشد دعبل قصيدته المشهورة، شعر:
مدارس آيات خلت من تلاوة* * * و منزل وحي مقفر العرصات
و أنشده إبراهيم بن العبّاس شعر:
أزالت عزاء القلب بعد التجلّد* * * مصارع أولاد النبيّ محمّد [٣]
و أنشد أبو نؤاس شعر:
مطهّرات نقيّات ثيابهم* * * تتلى الصلاة عليهم أينما ذكروا
من لم يكن علويّا حين تنسبه* * * فما له في قديم الدهر مفتخر
اللّه لمّا برا خلقا فأتقنه* * * صفاكم و اصطفاكم أيّها البشر
فأنتم الملأ الأعلى و عندكم* * * علم الكتاب و ما جاءت به السور
[١]- زيادة من المصدر.
[٢]- علل الشرائع: ١/ ٢٣٩، و عيون أخبار الرضا: ١/ ٢٦٥.
[٣]- عيون أخبار الرضا: ١/ ١٥٤، و دلائل الأمامة: ٣٥٧.