رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٦٩ - سبب قبول ولاية العهد
و الحيطان و نحوها من معجزاته (عليه السّلام) كما كان إسماع الحاضرين تسبيح الحصى من معجزات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) [١].
و في عيون الأخبار أيضا عن الريّان بن الصلت: قال أكثر الناس في بيعة الرضا (عليه السّلام) من القوّاد و العامّة و من لا يحبّ ذلك و قالوا: إنّ هذا من تدبير الفضل بن سهل ذي الرياستين سمّي به لأنّه كان وزيرا و تولّى رياسة الجند فبلغ المأمون ذلك فبعث إليّ، فقال ريان: بلغني أنّ الناس يقولون إنّ بيعة الرضا (عليه السّلام) من تدبير الفضل، فقلت: نعم، فقال: ويحك أيجسر أحد أن يجيء إلى خليفة استقامت له الامور فيقول له: ادفع الخلافة إلى غيرك؟ قلت: لا، قال: سأخبرك بالسبب و ذلك أنّه كتب إلى محمّد أخي بالقدوم عليه أبيت فعقد لعليّ بن عيسى و أمره أن يقيّدني و يجعل الغلّ في عنقي فورد عليّ الخبر و فسدت عليّ الامور و ما كان لي قوّة على مقاومته فأردت أن ألحق بحاكم كابل ثمّ قلت: رجل كافر إذا بذل له الامور يدفعني إليه، فلم أجد وجها من أن أتوب إلى اللّه من ذنوبي و أستعين على هذه الامور فصببت الماء على بدني و لبست ثوبين أبيضين و صلّيت أربع ركعات و دعوت اللّه عزّ و جلّ و عاهدته عهدا وثيقا ان أفضى اللّه بهذا الأمر إلى أن أضعه في موضعه الذي وضعه اللّه فيه، ثمّ قوى قلبي فأحببت أن أفي اللّه بما عاهدته عليه و لم أر أحدا أحقّ بهذا الأمر من الرضا (عليه السّلام) فوضعتها فيه، فلم يقبلها إلّا على ما قد علمت فهذا كان سببها، الحديث [٢].
أقول: ما ذكره من السبب هو أحد الأسباب للمأمون في جعله الرضا (عليه السّلام) ولي عهده لأنّه أراد أن يفي للّه بعهده كيلا يخرج اللّه سبحانه الأمر منه إلى غيره بهذه الحيلة التي تخيّلها حيلة شرعية، و هو أن يجعله وليّ عهده مدّة قليلة و يحتال عليه في القتل مضافا إلى ما سمع من الرضا (عليه السّلام) أنّه يموت قبله و هو عنده صادق فتكون حيلة على اللّه سبحانه، و سيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.
و من الأسباب: أنّ العلويّين كانوا يخرجون عليه في ملكه، فأراد أن يوهمهم رجوع الخلافة إليهم ليسكنوا عن الخروج عليه و قد اتّفق له ذلك و منها ما صرّح به (عليه السّلام) له من قصده أن يقول الناس زهدت الرضا في الرضا (عليه السّلام) و لم يزهد فيها و لهذا وثب عليها لمّا
[١]- عيون أخبار الرضا: ١/ ١٦٢، و الكافي: ١/ ٤٨٩.
[٢]- عيون أخبار الرضا: ١/ ١٦٢، و بحار الأنوار: ٤٩/ ١٣٧ ح ١٢.