رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩٢ - حديث درجان
قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ [١] لمشاجرة كانت بينهم فأصلح فيما بينهم و رجع و لم يقعد فمر بنطفكم- يعني الفرات- فشرب منه و مرّ على بابك فدق عليك حلقة بابك ثمّ رجع إلى منزله و لم يقعد [٢].
أقول: المراد بهما أهل جابلقا و جابرصا الذين تطلع الشمس من دونهما و تغرب قبل الوصول إليهما كما سيأتي بيان أحوالهما إن شاء اللّه تعالى.
حديث درجان
[في] الخرائج، روى ابن عتيبة قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السّلام) فدخل رجل فقال: أنا من أهل الشام أتولّاكم و أبي كان يتولّى بني اميّة و كان له مال كثير و لم يكن له غيري و كان مسكنه بالرملة و كان له مكان يتحلى فيه.
فلمّا مات طلبت المال و لم أظفر به و لا شكّ أنّه دفنه و أخفاه منّي، قال (عليه السّلام): أتحبّ أن تراه و تسأله أين موضع ماله؟
قال: إي و اللّه إنّي لفقير محتاج، فكتب (عليه السّلام) كتابا و ختمه بخاتم ثمّ قال: انطلق الليلة إلى البقيع ثمّ ناد يا درجان فإنّه يأتيك رجل معتمّ فادفع كتابي و قل أنا رسول محمّد بن عليّ فإنّه سيأتيك فسله عمّا بدا لك، فانطلق بالكتاب.
فلمّا كان من الغد أتيت أبا جعفر (عليه السّلام) لأنظر ما حال الرجل فرأيت الرجل على الباب فدخلنا جميعا فقال الرجل: انطلقت البارحة و فعلت ما أمرت فأتاني الرجل فقال: لا تبرح من موضعك حتّى آتيك به فأتاني برجل أسود فقال: هذا أبوك؟
قلت: ما هو أبي، قال: غيّره اللهب و دخّان الجحيم و العذاب الأليم قلت: أنت أبي؟
قال: نعم كنت أتولّى بني اميّة فعذّبني اللّه بذلك و كنت أنت تتولّى بأهل بيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فكنت أبغضك على ذلك و حرمتك مالي فزويته عنك و أنا من النادمين فانطلق يا بني إلى بستاني و احفر تحت الزيتونة و خذ المال مائة ألف درهم و ادفع إلى محمّد بن عليّ خمسين ألفا و الباقي لك، و أنا منطلق حتّى آخذ المال و آتيك بمالك.
[١]- سورة الأعراف: ١٥٩.
[٢]- الأختصاص: ٣١٨، و بحار الأنوار: ١١/ ٢٤٣.