رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٧١ - خراب سرّ من رأى و تدارك عمارتها
إلى المدينة في إحضار أبي الحسن، فلمّا خرج و صرنا في بعض الطريق طوينا المنزل و كان منزلا صايفا شديد الحرّ فسألناه أن ينزل.
فقال: لا، فخرجنا و لم نطعم و لم نشرب فلمّا اشتدّ الحرّ و الجوع و العطش و نحن إذ ذلك في ملساء لا نرى شيئا و لا ظلّا و لا ماء فجعلنا نشخص بأبصارنا نحوه، قال: ما لكم أحسبكم جياعا و قد عطشتم؟
فقلنا: إي و اللّه يا سيّدي قد عيينا قال: انزلوا و كلوا و اشربوا فتعجّبت من قوله و نحن في صحراء ملساء لا نرى فيها شيئا نستريح إليه و لا نرى ماء و لا ظلّا فقالوا: ما لكم انزلوا فابتدرت إلى القطار لأنج فإذا أنا بشجرتين عظيمتين يستظلّ تحتهما عالم من الناس و إنّي لأعرف موضعهما أنّه أرض براح قفر و إذا بعين تسيح على وجه الأرض أعذب ماء و أبرده فنزلنا و أكلنا و شربنا و استرحنا، و أنّ فينا من سلك ذلك الطريق مرارا فوقع في قلبي ذلك الوقت أعاجيب و جعلت أحد النظر إليه و إذا نظرت إليه تبسّم و زوى وجهه عنّي، فقلت في نفسي: و اللّه لأعرفنّ هذا كيف هو؟ فأتيت من وراء الشجرة فدفنت سيفي و وضعت عليه حجرين و تغوّطت في ذلك الموضع و تهيّأت للصلاة، فقال أبو الحسن: استرحتم؟ قلنا:
نعم.
قال: فارتحلوا على اسم اللّه فارتحلنا، فلمّا أن سرنا ساعة رجعت على الأثر فرأيت الموضع فوجدت الأثر و السيف كما وضعت و العلامة و كأنّ اللّه لم يخلق ثمّ شجرة و لا ماء و لا ظلالا و لا بللا فتعجّبت من ذلك و رفعت يدي إلى السماء فسألت اللّه الثبات على المحبّة و الإيمان به و المعرفة منه و أخذت الأثر فلحقت القوم، فالتفت لي أبو الحسن (عليه السّلام) و قال: يا أبا العبّاس فعلتها؟ قلت: نعم يا سيّدي لقد كنت شاكّا و أصبحت أنا عند نفسي من أغنى الناس في الدّنيا و الآخرة قال: هو كذلك هم معدودون معلومون لا يزيد رجل و لا ينقص [١].
أقول: المراد أنّ شيعتنا معدودون عندنا مكتوبة أسماءهم في كتاب لا يزيدون و لا ينقصون و أنّك كنت منهم، و أمّا أنّ الشيطان أوقعك في الشكّ زمانا ثمّ رجعت إلى ما كنت عليه، فلا يقدح في كونك من الشيعة كما روي في الأخبار.
و في كتاب المناقب: قال أبو عبد اللّه الزيادي: لمّا سمّ المتوكّل نذر للّه إن رزقه العافية
[١]- الخرائج و الجرائح: ١/ ٤١٦، و بحار الأنوار: ٥٠/ ١٥٧.