رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٦٣ - خراب سرّ من رأى و تدارك عمارتها
سرّ من رأى فطرح لأبي الحسن (عليه السّلام) غاشية السرج فجلس عليها و نزلت عن دابّتي فجلست بين يديه فشكوت إليه ضيق حالي فمدّ يده إلى رمل كان جالسا عليه فناولني منه كفّا و قال:
اتسع بهذا يا أبا هاشم و اكتم ما رأيت فخبأته معي و رجعنا فأبصرته فإذا هو ينقد كالنيران ذهبا أحمر، فدعوت صايغا إلى منزلي و قلت له: اسبك لي هذه السبيكة فسبكها و قال: ما رأيت ذهبا أجود من هذا و هو كهيئة الرمل، فمن أين لك هذا؟
قلت: كان عندي قديما.
و عن محمّد بن علوية قال: كان باصفهان رجل يتشيّع يقال له عبد الرحمن، فقيل له:
ما السبب الذي أوجب عليك القول بإمامة عليّ النقي دون غيره من أهل الزمان؟ قال:
شاهدت ما أوجب عليّ ذلك و ذلك أنّي كنت رجلا فقيرا و كان لي لسان و جرأة فأخرجني أهل اصفهان سنة من السنين مع قوم آخرين إلى باب المتوكّل متظلّمين، فكنّا بباب المتوكّل يوما إذ خرج الأمر بإحضار عليّ بن محمّد بن الرضا، فقلت لبعض من حضر: من هذا الرجل الذي قد أمر بإحضاره؟
فقيل: هذا رجل علوي يقول الرافضة بإمامته ثمّ قيل: إنّ المتوكّل يحضره للقتل، فأقبل راكبا على فرس و قد قام الناس يمنة الطريق و يسرتها صفّين ينظرون إليه، فلمّا رأيته وقع حبّه في قلبي فجعلت أدعو في نفسي بأن يدفع اللّه عنه شرّ المتوكّل، فأقبل يسير بين الناس لا ينظر يمنة و لا يسرة و أنا دائم الدعاء، فلمّا صار إليّ أقبل بوجهه و قال: استجاب اللّه دعاك و طوّل عمرك و كثّر مالك و ولدك، فارتعدت و وقعت بين أصحابي فسألوني ما شأنك؟
فلم أخبر بذلك فانصرفنا إلى اصفهان ففتح اللّه عليّ وجوها من المال حتّى أنا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم سوى ما لي خارج داري و رزقت عشرة من الأولاد و قد بلغت الآن من عمري نيفا و سبعين سنة و أنا أقول بإمامة الرجل على الذي علم ما في قلبي و استجاب اللّه دعاؤه فيّ ولي [١].
أقول: قوله كان باصفهان رجل يتشيّع، يدلّ على ما تقدّم في تضاعيف هذا الكتاب من أنّ أهل اصفهان كانوا كلّهم على دين الخلاف و لم يكن بينهم أحد من الشيعة.
و قد روي أنّ رجلا من علماء الإمامية (رضوان اللّه عليهم) ألّف كتابا في مناقب أمير
[١]- الخرائج و الجرائح: ١/ ٣٩٣، و بحار الأنوار: ٥٠/ ١٤٢.