رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٩ - معنى الشيعة
معنى الشيعة
و قوله: إمام حقّ و له شيعة .. البيت، شيعة الرجل أعوانه و أنصاره و شيعة عليّ (عليه السّلام) له معنيان مستفادان من النصوص:
الأوّل: و هو المشهور أنّه من والاه و اعتقد أنّه الإمام المفترض الطاعة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و الثاني: و هو الذي دلّت عليه الأخبار الكثيرة أنّه من تابعه في الأقوال و الأفعال و لم يخالف أوامره و نواهيه.
ففي تفسير الإمام العسكري (عليه السّلام) عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في حديث طويل يذكر فيه أنّ من محبّيه و محبّي علي (صلوات اللّه عليهما) من يدخل جهنّم، قال في آخره ليس هؤلاء يسمّون بشيعتنا و لكنّهم يسمّون بمحبّينا و الموالين لأوليائنا و المعادين لأعدائنا، انّ شيعتنا من شيّعنا و اتّبع آثارنا و اقتدى بأعمالنا.
و يمضمون هذا الخبر أخبار كثيرة في ذلك الكتاب و غيره و لا منافاة، لأنّ التشيّع هو الإيمان.
و جاء في الأخبار الصحيحة: أنّ للأيمان درجات فيكون المعنى الثاني من أعلى تلك الدرجات، و أمّا المعنى الأوّل فهو داخل تحت الإيمان و التشيّع و صدق سلبه عنه لسلب الدرجة العالية عنه.
و قوله: يا شيعة الحقّ فلا تجزعوا، يعني لا تحزنوا لما أصابكم في الدنيا من النكبات هذا آخر ما تعلّق بشرح هذه القصيدة على سبيل الاختصار، و قد كتب عليها بعض الأفاضل من المعاصرين شرحا مبسوطا وافيا حقّق فيه ألفاظها و معانيها و ما تعلّق بها من فنون العلوم.
و روى الكشّي عن محمّد بن النعمان قال: دخلت على السيّد الحميري و هو لمّا به قد اسودّ وجهه و ازرقت عيناه و عطش كبده و هو يومئذ يقول بمحمّد بن الحنفية و كان ممّن يشرب المسكر و جئت و قد قدم أبو عبد اللّه (عليه السّلام) الكوفة فدخلت عليه فقلت: جعلت فداك