رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٨ - حال أولاد الحسن الذين خرجوا على الدوانيقي
حال أولاد الحسن الذين خرجوا على الدوانيقي
[في] الكافي عن معتب قال: بعث عبد اللّه بن الحسن إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) يقول لك أبو محمّد أنا أشجع منك و أنا أسخى منك و أنا أعلم منك، فقال لرسوله: أمّا الشجاعة فما كان لك موقف يعرف به جبنك من شجاعتك، و أمّا السخي فهو الذي يأخذ الشيء فيضعه في حقّه، و أمّا العلم فقد أعتق أبوك عليّ بن أبي طالب ألف مملوك فسم لنا خمسة منهم و أنت عالم فعاد إليه فأعلمه ثمّ عاد إليه فقال: ما يقول إنّك رجل صحفي، فقال (عليه السّلام)؛ قل اي و اللّه صحف إبراهيم و موسى و عيسى ورثتها عن آبائي [١].
أقول: الذين خرجوا على المنصور العبّاسي من آل الحسن نهاهم الصادق (عليه السّلام) النهي البليغ و حملوا نهيه لهم تارة على الحسد و اخرى على التقية و منهم من آذاه (عليه السّلام) حتّى أنّهم حبسوه عندهم لمّا لم يوافقهم على الخروج و لم يبايع لمحمّد بن عبد اللّه بن الحسن لمّا أراد الخروج على المنصور و نهبوا أكثر أمواله و مع ذلك فإنّه (عليه السّلام) لمّا وقع الحرب و أخذهم جنود المنصور و حملوهم على الحامل كالاسراء بكى (عليه السّلام) على أحوالهم و لعن الأنصار حيث لم يعاونوهم و حم بعد رجوعه إلى منزله عشرين يوما و كتب إليهم كتابا في الصبر و التعزية على حكم القضاء و وصفهم بأوصاف الأولياء و الصالحين و بالجملة فلا يجوز لنا الخوض في أعراضهم و لا الكلام فيها إلّا بالتي هي أحسن و من أقلّ من تتبّع الأحاديث أكثر في الطعن عليهم و هو جرءة على أهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و من الأخبار الدالّة عليه ما رواه أبو الفرج الاصفهاني عن يحيى بن عبد اللّه الذي سلم من الذين تخلّفوا في الحبس من بني الحسن فقال: حدّثنا عبد اللّه بن فاطمة الصغرى عن فاطمة عن أبيها عن جدّتها فاطمة بنت رسول اللّه قالت؛ قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يدفن من ولدي سبعة بشط الفرات لم يسبقهم الأوّلون و لم يدركهم الآخرون، فقلت: نحن ثمانية فقال: هكذا سمعت.
[١]- الكافي: ٨/ ٣٦٤ ح ٥٥٣، و بحار الأنوار: ٤٧/ ٢٩٨.