رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٥٠ - الفصل الثاني في كيفيّة وروده
أن نقرّ لكم بنبوّته و نحن شاكّون أنّه محمّدكم أو غيره.
فقال الرضا (عليه السّلام): احتججتم بالشكّ فهل بعث اللّه قبل أو بعد من ولد آدم إلى يومنا هذا نبيّا اسمه محمّد أو تجدونه في شيء من الكتب الذي أنزلها اللّه على جميع الأنبياء غير محمّد؟ فأحجموا عن جوابه و قالوا: لا يجوز لنا أن نقرّ لك بأنّ محمّدا هو محمّدكم، لأنّا إن أقررنا لك بمحمّد و وصيّه و ابنته و ابنيها على ما ذكرتم أدخلتمونا في الإسلام كرها، فقال الرضا (عليه السّلام): أنت يا جاثليق آمن في ذمّة اللّه و ذمّة رسوله انّه لا يبدءك منّا شيء تكرهه، قال:
أمّا إذا آمنتني فإنّ هذا النبيّ الذي اسمه محمّد و هذا الوصيّ الذي اسمه علي و هذه البنت التي اسمها فاطمة و هذان السبطان اللّذان اسمهما الحسن و الحسين في التوراة و الإنجيل و الزبور، فلمّا أخذ (عليه السّلام) إقرار الجاثليق بذلك قال لرأس الجالوت: فاسمع الآن يا رأس الجالوت السفر الفلاني من زبور داود.
قال: هات بارك اللّه عليك و على من ولدك فتلا (عليه السّلام) السفر الأوّل من الزبور حتّى انتهى إلى ذكر محمّد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين، فقال لرأس الجالوت: سألتك باللّه هذا في زبور داود و لك منّي الأمان و الذمّة و العهد ما قد أعطيته الجاثليق، فقال: نعم هذا بعينه في الزبور بأسمائهم، قال الرضا (عليه السّلام): بحقّ العشر الآيات التي أنزلها اللّه على موسى ابن عمران هل تجد في التوراة صفة محمّد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين منسوبين إلى العدل و الفضل؟ قال: نعم، قال: فخذ الآن في سفر كذا من التوراة، فأقبل الرضا (عليه السّلام) ليتلو التوراة و رأس الجالوت يتعجّب من تلاوته و بيانه و فصاحته حتى إذا بلغ ذكر محمّد قال رأس الجالوت: نعم هذا احماد و اليا و بنت احماد و شبير و شبّر و تفسيرها بالعربية محمّد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين.
فلمّا فرغ من تلاوته قال رأس الجالوت: و اللّه يابن محمّد لولا الرياسة التي حصلت لي على جميع اليهود لآمنت بأحمد و اتّبعت أمرك فما رأيت أقرأ للتوراة و الإنجيل و الزبور منك، فلم يزل الرضا (عليه السّلام) معهم إلى وقت الزوال فقال: أنا اصلّي و أصير إلى المدينة للوعد الذي وعدت والي المدينة ليكتب جواب كتابه و أعود إليكم بكرة إن شاء اللّه، فصلّى و انصرف، فلمّا كان من الغد عاد إلى مجلسه فأتوه بجارية رومية فكلّمها بالرومية و الجاثليق يسمع، فقال الرضا (عليه السّلام) بالرومية: أيّما أحبّ إليك عيسى أم محمد؟ فقالت فيما مضى: