رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٥١ - الفصل الثاني في كيفيّة وروده
عيسى حين لم أكن عرفت محمّدا فبعد أن عرفته صار أحبّ إليّ من كلّ نبيّ فدخلت في دين محمّد.
ثمّ قال الجاثليق: يابن محمّد هذا رجل سندي نصراني صاحب احتجاج و كلام بالسندية فاحضره و تكلّم معه بالسندية، فحاجّه و نقله من شيء إلى شيء في النصرانية فسمعناه يقول: ثبطي ثبطله، فقال الرضا (عليه السّلام): قد وحّد اللّه بالسندية ثمّ كلّمه في عيسى و مريم فدرجه من حال إلى حال إلى أن قال بالسندية: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه و قطع الرضا (عليه السّلام) زناره بيده.
و قال لمحمّد بن الفضل الهاشمي: خذ السندي إلى الحمّام و طهّره و اكسه و عياله و احملهم جميعا إلى المدينة، فلمّا فرغ من كلام القوم، قال: قد صحّ عندكم صدق ما كان محمّد بن الفضل يقول. فلمّا أصبح و دّع الجماعة و أوصاني بما أراد و مضى و تبعته حتّى إذا صرنا في وسط القرية عدل عن الطريق ثمّ قال: غمّض طرفك فغمضته ثمّ قال: افتح عينيك ففتحتها، فإذا أنا على باب منزلي بالبصرة و لم أر الرضا (عليه السّلام) و كان فيما أوصاني في وقت منصرفه من البصرة أن قال لي: صر إلى الكوفة فاجمع الشيعة هناك و اعلمهم أنّي قادم عليهم، فصرت إلى الكوفة و أعلمت الشيعة أنّ الرضا (عليه السّلام) قادم عليكم فرأيت يوما سلام خادم الرضا (عليه السّلام) فعلمت أنّه قد قدم فبادرت إليه، فقال لي (عليه السّلام): احتشد من طعام تصلحه للشيعة، فقلت: قد فعلت فجمعنا الشيعة، فلمّا أكلوا قال (عليه السّلام): يا محمّد انظر من بالكوفة من المتكلّمين و العلماء فأحضرناهم، فقال لهم: إنّي اريد أن أجعل لكم حظّا من نفسي كما جعلته لأهل البصرة و أنّ اللّه قد علّمني كلّ كتاب أنزله ثمّ أقبل على الجاثليق و كان معروفا بالجدل و العلم و الإنجيل، فقال (عليه السّلام): يا جاثليق هل تعرف لعيسى صحيفة فيها خمسة أسماء يعلّقها في عنقه إذا كان بالمغرب فأراد المشرق فتحها فأقسم على اللّه باسم واحد من الخمسة الأسماء أن تطوى له الأرض فيصير من المغرب إلى المشرق و من المشرق إلى المغرب في لحظة، فقال الجاثليق: لا علم لي فيها، و أمّا الأسماء الخمسة فقد كانت معه يسأل اللّه بها أو بواحد منها يعطيه اللّه ما يسأله قال: اللّه أكبر إذ لم تنكر الأسماء، فأمّا الصحيفة فلا يضرّ أقررت بها أم أنكرتها اشهدوا على قوله ثمّ قال: يا معاشر الناس أليس أنصف الناس من حاجّ خصمه بملّته و كتابه و نبيّه و شريعته؟