رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٥٣ - الفصل الثاني في كيفيّة وروده
السطح فإنّك سترى امرأة بغيّة مهيجة الأشرار يسمّيها أهل هذه الكورة سمانة لتهتكها قد اسندت مكان الرمح إلى نحرها قصبا و هي تقود الجيوش إلى قصر المأمون و منازل قوّاده فصعدت السطح فلم أر إلّا نفوسا تنزع بالعصيّ و هامات ترضخ بالأحجار و لقد رأيت المأمون متدرّعا قد برز من قصره متوجّها للهرب، فما شعرت إلّا بشاجرد الحجّام قد رمى من بعض أعالي السطوح بلبنة ثقيلة فضرب بها رأس المأمون فأسقطت بيضته بعد أن شقّت جلدة هامته.
فقال لقاذف اللبنة بعض من عرف المأمون: ويلك أمير المؤمنين، فسمعته سمانة فقالت: اسكت لا امّ لك ليس هذا يوم التميّز و المحاباة و لا يوم أنزل الناس على طبقاتهم، فلو كان هذا أمير المؤمنين لما سلّط ذكور الفجّار على فروج الأبكار و طرد المأمون و جنوده أسوء طرد بعد إذلال و استخفاف شديد [١].
و في المناقب في آخر الحديث: و نهبوا أمواله فصلب المأمون أربعين غلاما و علم ذلك من الاستخفاف بالرضا (عليه السّلام) فانصرف و دخل عليه و حلّفه أن لا يقوم و قبّل رأسه و جلس بين يديه و قال: لم تطب نفسي بعد مع هؤلاء فما ترى؟
فقال (عليه السّلام): اتّق اللّه في امّة محمّد و ما ولّاك من هذا الأمر و خصّك به، فإنّك قد ضيّعت امور المسلمين و فوّضت ذلك إلى غيرك [٢].
و فيه أيضا عن الهروي قال: كان الرضا (عليه السّلام) يكلّم الناس بلغاتهم و كان و اللّه أفصح الناس و أعلمهم بكلّ لسان و لغة، فقلت له يوما: يابن رسول اللّه إنّي لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها، فقال: يا أبا الصلت أنا حجّة اللّه على خلقه و ما كان اللّه ليتّخذ حجّة على قوم و هو لا يعرف لغاتهم، أو ما بلغك قول أمير المؤمنين (عليه السّلام): اوتينا فصل الخطاب، فهل فصل الخطاب إلّا معرفة اللغات [٣].
أقول: كلّما ورد في تفسير فصل الخطاب يرجع عند التحقيق إلى معرفة اللغات لأنّه ليس المراد معرفة التكلّم و النطق بها فقط بل هذا مع بيانها و تميّز الحقّ منها من الباطل
[١]- عيون أخبار الرضا: ١/ ١٨٤، و مدينة المعاجز: ٧/ ١٤٦.
[٢]- عيون أخبار الرضا: ١/ ١٧٠، و بحار الأنوار: ٤٩/ ٨٤ ح ٢.
[٣]- عيون أخبار الرضا: ١/ ٢٥١، و مدينة المعاجز: ٧/ ١٢٤.