رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٤٦ - الفصل الأوّل في مولده و وفاته و أسمائه و أولاده و النصّ عليه و شيء من معجزاته
خلفه لأنظر ما يصنع فدخل إليه و هو نائم فوضع فيه السيف فقطّعه قطعة قطعة ثمّ وضع سيفه على حلقه فذبحه و أنا أنظر إليه و ياسر الخادم، و انصرف و هو يزيد مثل الجمل فلمّا رأيت ذلك هربت على وجهي إلى منزل أبي فبتّ بليلة لم أنم فيها إلى أن أصبحت فلمّا أصبحت دخلت إليه و هو يصلّي و قد أفاق من السكر، فقلت له: يا أمير المؤمنين هل تعلم ما صنعت الليلة؟ قال: لا و اللّه، قلت: فإنّك صرت إلى ابن الرضا و هو نائم فقطعته إربا إربا و ذبحته بسيفك. قال: ويلك ما تقولين؟ فصاح: يا ياسر ما تقول هذه الملعونة؟
قال: صدقت فيما قالت، قال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون هلكنا و افتضحنا بادر إليه و ائتني بخبر فركض ثمّ عاد مسرعا، فقال: يا أمير المؤمنين البشرى، دخلت فإذا هو قاعد يستاك و عليه قميص فبقيت متحيّرا في أمره ثمّ أردت أن أنظر إلى بدنه هل فيه شيء من الأثر فقلت له: أحبّ أن تهب لي هذا القميص الذي عليك لأتبرّك به فنظر إليّ و تبسّم كأنّه علم ما أردت بذلك، فقال: أكسوك كسوة فاخرة، فقلت: لست أريد غير هذا القميص الذي عليك، فخلعه و كشف لي بدنه كلّه فو اللّه ما رأيت أثرا، فخرّ المأمون ساجدا و وهب لياسر ألف دينار و قال: الحمد للّه الذي لم يبتليني بدمه ثمّ قال: يا ياسر كلّما كان من مجيء هذه الملعونة إليّ و بكائها بين يديّ فأذكره، و أمّا مصيري إليه فلست أذكره.
فقال ياسر: و اللّه ما زلت تضربه بالسيف و أنا و هذه ننظر إليك و إليه حتّى قطّعته قطعة قطعة ثمّ وضعت سيفك على حلقه فذبحته و أنت تزبد كما يزبد البعير، فقال: الحمد للّه ثمّ قال لي: و اللّه لئن عدت بعدها في شيء ممّا جرى لأقتلنّك ثمّ قال لياسر: احمل إليه عشرة آلاف دينار و برذوني الفلاني و سله الركوب إليّ مع بني هاشم، فلمّا دخل عليه تلقّاه و قبّل ما بين عينيه و أقعده على المقعد في الصدر فجعل يعتذر إليه، فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): لك عندي نصيحة فاسمعها منّي، قال: هاتها قال: اشير عليك بترك المسكر، قال: فداك ابن عمّك قد قبل نصيحتك.
أقول: حيث إنّ عليّ بن عيسى صاحب كتاب كشف الغمّة صار إلى أنّ المأمون لم يوقع مكروها لا بالرضا (عليه السّلام) و لا بابنه أبي جعفر ردّ هذه القصّة و استبعدها بوجوه بعيدة مع رواية أهل الحديث لها في أكثر الكتب و تصحيحهم لها [١].
[١]- الخرائج و الجرائح: ١/ ٣٧٥، و مدينة المعاجز: ٧/ ٣٧٠.