رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٤٤ - الفصل الأوّل في مولده و وفاته و أسمائه و أولاده و النصّ عليه و شيء من معجزاته
تطاول و عرض جسده و امتلأ به الايوان إلى سقفه و مع جوانب حيطانه ثمّ رأيت لونه و قد اظلّم حتّى صار كالليل المظلم ثمّ صار كأبيض ما يكون من الثلج ثمّ احمرّ حتّى صار كالعلق المحمرّ ثمّ اخضرّ حتّى صار كأخضر ما يكون من الأغصان الورقة ثمّ تناقص جسمه حتّى صار في صورته الاولى و عاد لونه الأوّل و سقطت لوجهي ممّا رأيت، فصاح بي: يا عسكر تشكّون فننبّئكم و تضعفون فنقوّيكم، و اللّه لا وصل إلى حقيقة معرفتنا إلّا من منّ اللّه علينا و ارتضاه لنا وليّا [١].
و في ذلك الكتاب أيضا: أنّ المأمون اجتاز بابن الرضا (عليه السّلام) و هو بين صبيان فهربوا سواه فقال: عليّ به، فقال له: مالك لا هربت في جملة الصبيان قال: ما لي ذنب فأفرّ منه و لا الطريق ضيّق فأوسعه عليك سرّ حيث شئت، فقال: من تكون أنت؟ قال: محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السّلام)، فقال: ما تعرف من العلوم؟
قال: سلني عن أخبار السماوات، فودّعه و مضى و على يده باز أشهب يطلب به الصيد، فلمّا بعد عنه نهض عن يده الباز فنظر يمينه و شماله لم ير صيدا و الباز يثب عن يده فأرسله فطار يطلب الافق حتّى غاب عن ناظره ساعة ثمّ عاد إليه فقد صاد حيّة فوضع الحيّة في بيت الطعم و قال لأصحابه: قد دنى حتف ذلك الصبي في هذا اليوم على يدي ثمّ عاد و ابن الرضا في جملة الصبيان، فقال: ما عندك من أخبار السماوات؟
فقال: نعم يا أمير المؤمنين، حدّثني أبي عن آبائه عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن جبرئيل عن ربّ العالمين أنّه قال: بين السماء و الهواء بحر عجاج تتلاطم به الأمواج فيه حيات خضر البطون رقط الظهور يصيدها الملوك بالبزاة الشهب يمتحن بها العلماء، فقال: صدقت و صدق أبوك و صدق جدّك و صدق ربّك، فأركبه ثمّ زوّجه امّ الفضل [٢].
و روي أنّه (عليه السّلام) استدعى فاصدا في أيّام المأمون، فقال له: افصدني في العرق الزاهر فقال له: ما أعرف هذا العرق يا سيّدي و لا سمعت به فأراه إيّاه، فلمّا فصده خرج منه ماء أصفر فجرى حتّى امتلأ الطشت ثمّ قال له: امسكه فأمر بتفريغ الطشت ثمّ قال: حلّ عنه
[١]- المناقب: ٣/ ٤٩٣، و بحار الأنوار: ٥٠/ ٥٥ ح ٣١.
[٢]- المناقب: ٣/ ٤٩٤، و بحار الأنوار: ٥٠/ ٥٦.