رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٣ - حكاية المصروع
عمري كثرت خطاياي و لم أتب، أما آن لي أن أستحيي من ربّي ثمّ بكى و قال: أتحرقني بالنار يا غاية المنى، فأين رجائي ثمّ أين محبّتي أتيت بأعمال قباح رزيّة و ما في الورى خلقا جنا كجنايتي ثمّ بكى و قال (عليه السّلام): سبحانك تعصى كأنّك لا ترى و تحلم كأنّك لم تعص تتودّد إلى خلقك بحسن الصنيع كأنّ بك الحاجة إليهم و أنت يا سيّدي الغنيّ عنهم، ثمّ خرّ إلى الأرض ساجدا فدنوت منه و وضعت رأسه على ركبتي و بكيت حتّى جرت دموعه على خدّيه فاستوى جالسا و قال (عليه السّلام): من الذي أشغلني عن ذكر ربّي؟ فقلت: أنا طاووس يا ابن رسول اللّه ما هذا الجزع و الفزع و نحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا و نحن عاصون جافون، [أبوك] [١] الحسين بن عليّ و امّك فاطمة الزهراء و جدّك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال:
هيهات يا طاووس دع عنّي حديث أبي و امّي و جدّي خلق اللّه الجنّة لمن أطاعه و أحسن و لو كان عبدا حبشيّا و خلق النار لمن عصاه و لو كان ولدا قرشيّا، أما سمعت قوله تعالى: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ [٢] و اللّه لا ينفعك غدا إلّا تقدمة تقدّمها من عمل صالح [٣].
و من مناجاته (عليه السّلام) بعد أن ذكر الأسلاف و الأحباب، شعر:
فهم في بطون الأرض بعد ظهورها* * * محاسنهم فيها بوالي ذو أثر
خلت دورهم منهم و أقوت عراصهم* * * و ساقهم نحو المنايا المقادر
و خلوا عن الدنيا و ما جمعوا لها* * * و ضمّهم تحت التراب الحفائر [٤]
و في كتاب سوق العروس عن أبي عبد اللّه الدامغاني أنّه كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يتصدّق بالسكّر و اللوز فسئل عن ذلك فقرأ قوله تعالى: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ و أنا أحبّ السكّر و اللّوز فأحببت أن أنفق منه.
و كان (عليه السّلام) إذا انقضى الشتاء تصدّق بكسوته و إذا انقضى الصيف تصدّق بكسوته و كان يلبس من خزّ اللباس فقيل له: تعطيها من لا يعرف قيمتها و لا يليق به لباسها فلو بعتها
[١]- زيادة من المصدر.
[٢]- سورة المؤمنون: ١٠.
[٣]- الصحيفة السجادية: ١٧٧، و المناقب: ٣/ ٢٩٢.
[٤]- الصحيفة السجادية: ٥٠٧، و المناقب: ٣/ ٢٩٢.