رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤١ - حكاية المصروع
و في كتاب المحاسن مسندا إلى الصادق (عليه السّلام) قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إذا كان اليوم الذي يصوم فيه يأمر بشاة فتذبح و تطبخ و إذا كان عند المساء أكبّ على القدور حتّى يجد ريح المرق و هو صائم ثمّ يقول: هاتوا القصاع اغرفوا لآل فلان و اغرفوا لآل فلان حتّى يأتي على آخر القدور ثمّ يؤتى بخبز و تمر فيكون ذلك عشاءه.
و فيه أيضا عن هشام بن سالم قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يعجبه العنب فكان ذات يوم صائما.
فلمّا أفطر كان أوّل ما جاءت العنب أتته امّ ولد له بعنقود فوضعته بين يديه فجاء سائل فدفعه إليه فدسّت إلى السائل فاشترته منه فوضعته بين يديه، فجاء سائل آخر فأعطاه ففعلت امّ الولد مثل ذلك حتّى فعل ثلاث مرّات.
فلمّا كان في الرابعة لم يأت سائل فأكله.
و كان (عليه السّلام) يبتاع الراحلة بمائة دينار يكرم بها نفسه.
و قال (عليه السّلام) للشيعة: ما زال حبّكم لنا حتّى صار شينا علينا.
أقول: لعلّ المراد النهي عن الغلوّ فإنّ الغلاة لمّا فرطوا في المحبّة بزعمهم كان حبّهم عيبا على دين الشيعة، لأنّ أهل الخلاف ينسبونه إلينا [١].
و روي أنّه (عليه السّلام) كان يمرّ على المدرة في وسط الطريق فينزل عن دابّته حتّى ينحيها بيده عن الطريق.
و قد دخل أبو جعفر ابنه عليه فإذا هو قد اصفرّ لونه من السهر و رمصت عيناه من البكاء و دبرت جبهته و انخرم أنفه من السجود و ورمت قدماه من القيام في الصلاة، قال:
فبكيت رحمة له فالتفت إليّ و قال: يا بني أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فأعطيته فقرأ فيها شيئا ثمّ تركها من يده تضجّرا و قال: من يقوى على عبادة عليّ بن أبي طالب [٢].
و عن طاووس قال: دخلت الحجر في الليل، فإذا عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) قد دخل فقام يصلّي ثمّ سجد فسمعته يقول في سجوده: عبيدك بفنائك فقيرك بفنائك سائلك
[١]- المحاسن: ٢/ ٥٤٧ ح ٨٦٣، و الكافي: ٦/ ٣٥٠ ح ٣.
[٢]- مستدرك سفينة البحار: ١٢/ ٣٨٥، و بحار الأنوار: ٤٦/ ٧٤.