رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٩٣ - الفصل الرابع في أحوال أزواجه و أولاده و عشائره و مدائحه و أحوال أهل زمانه و مناظراتهم و أخبار آبائه
الفصل الرابع في أحوال أزواجه و أولاده و عشائره و مدائحه و أحوال أهل زمانه و مناظراتهم و أخبار آبائه (عليهم السّلام) بشهادته و ما يتبع ذلك
[في] عيون الأخبار عن ابن أبي عبدون عن أبيه قال: لمّا جيء بزيد بن موسى أخي الرضا (عليه السّلام) إلى المأمون و قد خرج في البصرة و أحرق دور العبّاسيّين فسمّي زيد النار، قال له المأمون: يا زيد خرجت بالبصرة و تركت أن تبدأ بدور أعدائنا من اميّة و ثقيف و آل زياد و قصدت دور بني عمّك؟
فقال و كان مزّاحا: أخطأت يا أمير المؤمنين من كلّ جهة و إن عدت بدأت بأعدائنا، فضحك المأمون و بعث به إلى أخيه الرضا (عليه السّلام) و قال: قد وهبت جرمه لك، فلمّا جاؤوا به عنّفه و خلّى سبيله و حلف أن لا يكلّمه أبدا ما عاش [١].
و في حديث آخر: أنّه لمّا ادخل على الرضا قال (عليه السّلام): يا زيد أغرّك قول سفلة أهل الكوفة، إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذرّيتها على النار و اللّه ما ذاك إلّا للحسن و الحسين و ولد بطنها خاصّة، و إن كنت ترى أنّك تعصي اللّه و تدخل الجنّة و موسى بن جعفر أطاع اللّه و دخل الجنّة فأنت أكرم على اللّه من موسى بن جعفر، فقال له زيد: أنا أخوك و ابن أبيك، فقال (عليه السّلام): أنت أخي ما أطعت اللّه إنّ نوحا قال: إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ فقال: يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ [٢] فأخرجه اللّه من أن يكون من أهله بمعصيته و كان عليّ بن الحسين (عليه السّلام) يقول: لمحسننا كفلان من الأجر و لمسيّئنا ضعفان من العذاب [٣].
[١]- عيون أخبار الرضا: ١/ ٢٥٨ ح ٢، و بحار الأنوار: ٤٨/ ٢٨٦.
[٢]- سورة هود: ٤٥.
[٣]- عيون أخبار الرضا: ١/ ٢٥٧ ح ١، و بحار الأنوار: ٤٣/ ٢٣٠ ح ٢.