رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١١ - حديث خروجه إلى الشام
و بعث إليه ولد عزيرة و ولد ولده و قد شاخوا و عزير شاب في سنّ خمس و عشرين سنة فلم يزل عزير يذكّر أخاه و ولده و هم يذكرون ما يذكّرهم و يقولون: ما أعلمك بأمر قد مضت عليه السنون و الشهور حتّى تعارفا فقال: يا عزيرة أنا عزير سخط اللّه عليّ فأماتني مائة سنة ثمّ بعثني لنزداد بذلك يقينا إنّ اللّه على كلّ شيء قدير و هاهو فا حماري و طعامي و شرابي الذي خرجت به من عندكم أعاده اللّه تعالى كما كان فعندها أيقنوا فأعاشه اللّه بينهم خمس و عشرين سنة ثمّ قبضه اللّه و أخاه في يوم واحد.
فنهض عالم النصارى عند ذلك قائما و قام النصارى على أرجلهم فقال لهم عالمهم:
جئتموني بأعلم منّي و أقعدتموه معكم حتّى هتكني و فضحني و أعلم المسلمين بأنّ لهم من أحاط بعلومنا و عنده ما ليس عندنا لا و اللّه لا كلّمتكم من رأسي كلمة واحدة و لا قعدت لكم إن عشت سنة، فتفرّقوا و أبي قاعد مكانه.
و رفع الخبر إلى هشام فأمرنا أن ننصرف إلى المدينة من ساعتنا، لأنّ الناس ماجوا و خاضوا فيما دار بين أبي و بين عالم النصارى فركبنا و قد سبقنا بريد من هشام إلى عامل المدينة على طريقنا إنّ ابني أبي تراب الساحرين محمّد بن علي و جعفر بن محمّد الكذّابين فيما يظهران من الإسلام ما لا إلى الرهبان من النصارى و مرقا من الإسلام إلى الكفر فكرهت أن أنكل بهما لقرابتهما فإذا قرأت كتابي فناد في الناس برئت الذمّة ممّن يشاريهما أو يبايعهما أو يسلّم عليهما فإنّهما ارتدّا عن الإسلام، فورد البريد إلى مدينة مدين.
فلمّا شارفناها قدّم أبي غلمانه ليرتادوا لنا منزلا و يشروا لدوابنا علفا و لنا طعاما فأغلقوا الباب في وجوهنا و شتمونا و قالوا: أنتم مرتدّون فكلّمهم أبي و قال لهم: اتّقوا اللّه فلسنا كما بلغكم افتحوا الباب في وجوهنا و بايعونا كما تبايعون الكفّار، فقالوا: و لا كرامة لكم حتّى تموتوا على ظهور دوابّكم جياعا، فصعد أبي الجبل المطلّ على مدينة مدين ينظرون إليه ما يصنع.
فلمّا صار في أعلاه استقبل المدينة و وضع اصبعيه في اذنيه ثمّ نادى بأعلى صوته وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَ لا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ [١] إلى قوله: بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ
[١]- سورة هود: ٨٤.