رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٢ - حديث خروجه إلى الشام
لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [١].
نحن و اللّه بقيّة اللّه في أرضه فأمر اللّه ريحا سوداء مظلمة فهبّت و احتملت صوت أبي فطرحته في أسماع الرّجال و النساء فصعدوا السطوح و صعد فيهم شيخ من أهل مدين فنظر إلى أبي على الجبل فنادى بأعلى صوته: اتّقوا اللّه يا أهل مدين فإنّه وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب (عليه السّلام) حين دعى على قومه فإن أنتم لم تفتحوا الباب جاءكم من اللّه العذاب ففزعوا و فتحوا الباب و أنزلونا و كتب جميع ذلك إلى هشام فكتب هشام إلى عامل مدين بقتل الشيخ فقتله و كتب إلى عامل مدينة الرسول أن يحتال في سمّ أبي في طعام أو شراب فمضى هشام و لم يتهيّأ في أبي من ذلك شيء [٢].
يقول مؤلّف الكتاب أعانه اللّه في طاعته: إنّ صاحب الخرائج روى أنّ الديراني أسلم مع أصحابه على يديه (عليه السّلام) و ما تضمّنه هذا الخبر من أنّ تلك الساعة ليست من ساعات الليل و لا النهار مع وقوع الإجماع من الشيعة على أنّها من ساعات النهار، فأوّل تارة بإرادة أنّها لا تشبه ساعات الليل و لا ساعات النهار لاعتدال الهواء و الوقت فيها فهي تشبه ساعات الجنّة، و اخرى بأنّه (عليه السّلام) أجابه على ما هو معتقده و ثابت عنده و هذا جار في كثير من الموارد.
[في] الخرائج، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان زيد بن الحسن يخاصم أبي في ميراث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يقول: أنا من ولد الحسن و أولى بذلك لأنّي من ولد الأكبر فقاسمني ميراث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فخاصمه إلى القاضي إلى أن قال: فقال أبي: يا زيد إنّ معك سكّينة قد أخفيتها أرأيت إن نطقت هذه السكّينة فشهدت أنّي أولى بالحقّ منك فتكفّ؟
قال: نعم، و حلف له فقال أبي: أيّتها السكّينة انطقي بإذن اللّه فوثبت السكّينة من يد زيد على الأرض ثمّ قالت: يا زيد أنت ظالم و محمّد أحقّ منك و لئن لم تكفّ لأقتلنّك فخرّ زيد مغشيّا عليه فأخذ أبي بيده فأقام ثمّ قال: يا زيد إن نطقت الصخرة التي نحن عليها أتقبل؟
قال: نعم، فنطقت الصخرة و قالت: يا زيد أنت ظالم و محمّد أولى بالأمر منك فكفّ
[١]- سورة هود: ٨٦.
[٢]- مستدرك الوسائل: ١٤/ ٧٩، و بحار الأنوار: ٤٦/ ٣٠٧.