رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٢ - جلسة التورّك
العطسة و أسبابها
عن رجل من العامّة قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السّلام): من أين تخرج العطسة؟
قلت: من الأنف، فقال لي: أصبت الخطأ، فقلت: جعلت فداك من أين تخرج؟
قال: من جميع البدن كما أنّ النطفة تخرج من جميع البدن و مخرجها من الإحليل أما رأيت الإنسان إذا عطس نفض أعضاؤه و صاحب العطسة يأمن الموت سبعة أيّام.
يقول مؤلّف الكتاب أيّده اللّه تعالى: ورد في الأخبار عن السادة الأطهار (صلوات اللّه عليهم) أنّ الإنسان إذا غفل عن ربّه و عن حمده بعث اللّه عزّ و جلّ ملكا يدخل في جوفه و يسوق الرياح المعقدة الفاسدة المضرّة بالأبدان فإذا خرجت ذكر اللّه و حمده على تلك النّعمة و صلّى على محمّد و أهل بيته فيكون في العطسة فوائد متعدّدة؛ منها: إخراج ما فيه أضرار بالبدن كالريح.
و منها: تذكّر الربّ عزّ جلاله و حمده على ذلك.
و منها: أنّها علامة صدق الكلام المقارنة له كما جاء في الرواية.
و منها: اخبار الإنسان بامتداد عمره إلى سبعة أيّام و إلّا فالموت متوقّع في كلّ طرفة عين كما قال (عليه السّلام): لا غائب أقرب من الموت [١].
جلسة التورّك
[عن] حمّاد بن عثمان قال: جلس أبو عبد اللّه (عليه السّلام) متورّكا رجله اليمنى على فخذه اليسرى فقال له رجل: جعلت فداك هذه جلسة مكروهة فقال: لا، إنّما هو شيء قالته اليهود لمّا أن فرغ اللّه عزّ و جلّ من خلق السماوات و الأرض و استوى على العرش جلس هذه الجلسة ليستريح فأنزل اللّه عزّ و جلّ: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ [٢] و بقي أبو عبد اللّه (عليه السّلام) متورّكا كما هو.
أقول: هذه الجلسة ورد في خبر آخر أنّها جلسة الجبابرة و ورد في وجه الجمع أنّ من
[١]- الكافي: ٢/ ٦٥٧ ح ٢٣، و بحار الأنوار: ٤٧/ ٤٧ ح ٧١.
[٢]- سورة البقرة: ٢٥٥.