رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٨٥ - تحقيق حسن في تشبيهه
أجلسه و دعى له بسويق فسقاه و قال لأهله: املأوا جوفه و برّدوا صدره بالطعام البارد ثمّ انصرف فعوفي الشامي فأتى أبا جعفر (عليه السّلام) فقال: اخلني فأخلاه، فقال: أشهد أنّك حجّة اللّه على خلقه و من أتى غيرك خسر و ضلّ أشهد أنّي عهدت بروحي و عاينت بعيني و سمعت مناديا ينادي ردّوا عليه روحه فقد سألنا ذلك محمّد بن عليّ فقال له: أما علمت أنّ اللّه يحبّ العبد و يبغض عمله و يبغض العبد و يحبّ عمله قال: فصار بعد ذلك من أصحاب أبي جعفر (عليه السّلام) [١].
يقول مؤلّف الكتاب أيّده اللّه سبحانه: ما معنى قوله (عليه السّلام): كلّا، أي أنّه لم يمت مع أنّ الرجل قد كان مات و رجع إلى الدّنيا بدعائه (عليه السّلام) قلت: لعلّ معناه راجع إلى التورية يعني أنّه لم يمت موتا لا يمكن معه الرجوع إلى الدّنيا كما في موت غيره أو يكون قوله: كلّا، راجعا إلى الصلاة أي لم اصلّ عليه لعدم الحاجة إليها لأنّه كان يعلم برجوعه و هذه الدرجة التي نالها الشامي إنّما كانت بسبب تردّده إلى مجلسه (عليه السّلام) و طلبه الصلاة عليه، و فيه إشعار بأنّ مجالسة أهل الخير خير و إن لم يكن معتقدا فيهم ما لهم من الدرجة بل كان غرضه مجرّد المسامرة و الكلام معهم.
و قوله (عليه السّلام): إنّ اللّه يحبّ العبد. الخ، يجوز تطبيق كلّ من الفقرتين على حال الشامي؛ إمّا الاولى فباعتبار أنّ اللّه سبحانه يحبّه لما سبق له في العلم القديم بأن حاله يؤول إلى خير و أنّه من الشيعة و لكن اعترضه الشيطان فصدّه أيّاما و ارتكب الأعمال القبيحة فهو سبحانه يبغضها، و امّا الثانية فباعتبار أنّ اللّه سبحانه يبغضه لخروجه عن الإيمان و يحبّ عمله و هو الاختلاف و التردّد إلى مجلسه (عليه السّلام) و الوصيّة للصلاة عليه.
تحقيق حسن في تشبيهه (عليه السّلام) بالصخرتين
[في] البصائر، عن سدير قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السّلام) فمرّبنا رجل من أهل اليمن فقال له: هل تعرف دار كذا و كذا؟
فقال: نعم، و رأيتها قال: هل تعرف صخرة عندها في موضع كذا و كذا؟
قال: نعم و رأيتها.
[١]- أمالي الطوسي: ٤١١، و مدينة المعاجز: ٥/ ١٠٧.