رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٩ - حكاية المصروع
أمواجه فقال ابن عمر: يا سيّدي دمّي في رقبتك اللّه اللّه في نفسي، فقال: هيه و أريه إن كنت من الصادقين، ثمّ قال: يا أيّتها الحوت، فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم و هو يقول: لبّيك لبّيك يا وليّ اللّه فقال: من أنت؟
قال: أنا حوت يونس، قال: انبأنا بالخبر، قال: يا سيّدي إنّ اللّه تعالى لم يبعث نبيّا إلى أن صار جدّك محمّد إلّا و قد عرض عليه ولايتكم أهل البيت فمن قبلها من الأنبياء سلم و تخلّص و من توقّف عنها و تتعتع في حملها لقى ما لقى آدم من المعصية و ما لقى نوح من الغرق و ما لقى إبراهيم من النار و ما لقى يوسف من الجبّ و ما لقى أيّوب من البلاء و ما لقى داود من الخطيئة إلى أن بعث اللّه يونس فأوحى إليه: يا يونس تولّى أمير المؤمنين عليّا و الأئمّة الراشدين من صلبه قال: كيف أتولّى من لم أره و أعرفه و ذهب مغتاظا، فأوحى اللّه تعالى إليّ: أن التقمي يونس و لا توهني له عظما فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث ينادي أن لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين قد قبلت ولاية عليّ بن أبي طالب و الأئمّة الراشدين من ولده.
فلمّا ان آمن بولايتكم أمرني ربّي فقذفته على ساحل البحر، فقال زين العابدين (عليه السّلام): ارجع أيّها الحوت إلى و كرك و استوى الماء [١].
يقول مؤلّف الكتاب عفى اللّه تعالى عنه: نوح و إبراهيم على نبيّنا و آله و (عليهم السّلام) من أولوا العزم، و في الأخبار أنّ معنى أولوا العزم انّهم لمّا عرض عليهم ولاية أهل البيت (عليهم السّلام) بادروا إليها و عزموا عليها و أنّ آدم (عليه السّلام) لم يكن ممّن بادر إليها مثل مبادرة أولي العزم جاء القرآن فيه فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً أي ترك المبادرة إلى الولاية بهم و لم يكن له عزما مثل عزم غيره، و حينئذ فإدخال نوح و إبراهيم في التوقّف عن الولاية ما معناه.
و يمكن أن يقال كما روي أنّ أخذ الميثاق على العباد و على الأنبياء (عليهم السّلام) كان في مرّات متعدّدة؛ فالمرّة الاولى أخذ فيها على الأنبياء و عرض عليهم ولاية أهل البيت قبل أن يروا أنوارهم فتوقّف عنها بعضهم يعني لم يبادر إليها، و لمّا ظهرت أنوارهم (عليه السّلام) بادر إليها أولوا العزم و عزموا و قطعوا عليها أعظم و أشدّ من غيرهم حتّى صار هذا القطع أعظم من مبادرة غيرهم أوّلا.
[١]- المناقب: ٣/ ٢٨١، و بحار الأنوار: ١٤/ ٤٠٢ ح ١٥.