رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣١ - حكاية المصروع
و في كتاب الدلائل للطبري قال: خرج عليّ بن الحسين (عليه السّلام) إلى مكّة في جماعة معه فلمّا بلغ عسفان ضرب مواليه فسطاطه في موضع منها فقال لمواليه: كيف ضربتم هذا الموضع و هذا موضع قوم من الجنّ هم شيعتنا و ذلك يضيق عليهم؟ فقلنا: ما علمنا ذلك و عمدوا إلى قلع الفسطاط و إذا هاتف نسمع صوته و لا نرى شخصه يقول: يا ابن رسول اللّه لا تحوّل فسطاطك فإنّا نحتمل لك ذلك و هذا الطبق قد أهديناه إليك و نحبّ أن تنال منه لنسرّ بذلك، فإذا جانب الفسطاط طبق عظيم و أطباق معه فيها عنب و رمّان و موز و فاكهة كثيرة فدعى (عليه السّلام) من كان معه فأكل و أكلوا من تلك الفاكهة [١].
أقول: ظاهره أنّ للجنّ بساتين و فواكه لا أنّهم يأخذونها من أموال الإنس.
و في كتاب البحار روى أنّ رجلا مؤمنا من أكابر بلاد بلخ كان يحجّ البيت في أكثر الأعوام و كان يزور عليّ بن الحسين بالمدينة و يحمل إليه الهدايا و التحف و يأخذ منه مصالح دينه ثمّ يرجع، فقالت له زوجته: أراك تهدي تحفا كثيرة و لا أراه يجاريك عنها بشيء؟
فقال: الذي نهدي إليه هو ملك الدّنيا و الآخرة و جميع ما في أيدي الناس تحت ملكه و هو ابن رسول اللّه و إمامنا فكفّت عن ملامته، ثمّ إنّه تهيّأ للحجّ و قصد دار عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فدخل و سلّم و قبّل يديه و وجد بين يديه طعاما فأمر بالأكل فأكل، ثمّ دعى بطشت و ابريق فقام الرجل و صبّ الماء على يديه (عليه السّلام) فقال: يا شيخ أنت ضيفنا فكيف تصبّ الماء على يدي؟
فقال: إنّي لأحبّ ذلك، فقال: إذا أحببت ذلك لأريك ما تحبّ و ترضى، فصبّ الرجل على يديه الماء حتّى امتلأ ثلث الطشت فقال للرجل: ما هذا؟ قال: ماء، فقال (عليه السّلام) بل هو ياقوت أحمر، فنظر الرجل فإذا هو قد صار ياقوتا أحمر بإذن اللّه ثمّ قال له: صبّ الماء فصبّ فامتلأ ثلث الطشت فإذا هو زمرد أخضر ثمّ صبّ على الثلث فإذا هو درّ أبيض فامتلأ الطشت من ثلاثة ألوان درّ و ياقوت و زمرّد فتعجّب الرجل و انكب على يديه فقال: يا شيخ خذ هذه الجواهر عوضا عن هديّتك و اعتذر لنا عند زوجتك لأنّها عتبت علينا، فقال:
يا سيّدي من أنبأك بكلام زوجتي لا أشكّ أنّك من أهل بيت النبوّة: ثمّ صار بالجواهر إلى زوجته و حدّثها بالقصّة فسجدت للّه شكرا و أقسمت على بعلها أن يحملها إليه فحملها معه
[١]- دلائل الأمامة: ٢١٢ ح ١٣٥.