رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤١٢ - حال محمّد بن سنان
[في] كشف الغمّة من كتاب نثر الدرّ قال: دخل على الرضا (عليه السّلام) بخراسان قوم من الصوفية فقالوا له: إنّ أمير المؤمنين المأمون نظر فيما ولّاه اللّه من الأمر فرآكم أهل البيت أولى الناس بالناس فرأى أن يرد هذا الأمر إليك و الامّة تحتاج إلى من يأكل الجشب و يلبس الخشن و يركب الحمار و يعود المريض، قال: و كان الرضا (عليه السّلام) متّكئا فاستوى جالسا ثمّ قال:
كان يوسف نبيّا يلبس أقبية الديباج المزرّرة بالذهب و يجلس على متكئات آل فرعون و يحكم، إنّما يراد من الإمام قسطه و عدله إذا قال صدق و إذا حكم عدل و إذا وعد أنجز، إنّ اللّه لم يحرّم لبوسا و لا مطعما و تلى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ [١] [٢].
أقول: الصوفية هذا ديدانهم في معارضة الأئمّة (عليهم السّلام) في أعصارهم ثمّ عارضوا العلماء في أعصارهم و استمرّوا على الخلاف و العناد معهم إلى هذا العصر و ما بعده إلى يوم القيامة.
و يعجبني نقل لطيفة في هذا الموضع، و هي: أنّ رجلا سأل الفاضل قاضي عضد هل ذكر اللّه المشايخ في القرآن؟
فقال: نعم ذكرهم مع العلماء في آية واحدة و هي قوله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ [٣].
[في] الاحتجاج عن أبي الهذيل العلّاف أنّه قال: دخلت الرقة فذكر لي أنّ الدير فيه مجنون حسن الكلام فأتيته، فإذا أنا برجل حسن الهيئة جالسا على و سادة يسرّح رأسه و لحيته فسلّمت عليه وردّ عليّ، ثمّ قال لي: ممّن يكون الرجل؟ قلت: من أهل العراق، قال: نعم أهل الطرب و الأدب، قال: من أيّها أنت؟ قلت: من أهل البصرة، قال: أهل التجارب و العلم، و قال: أيّهم أنت؟ قلت: أبو الهذيل العلّاف، قال: المتكلّم؟ قلت: بلى، فوثب عن و سادته و أجلسني عليها ثمّ قال: ما تقول في الإمامة؟ قلت: أيّ الإمامة تريد؟
قال: من تقدّم بعد النبيّ (عليه السّلام)؟
[١]- كشف الغمة: ٣/ ١٠٣، و بحار الأنوار: ٦٧/ ١٢٠.
[٢]- سورة الأعراف: ٣٢.
[٣]- سورة الزمر: ٩.