رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٨ - دعاء دفع البلاء
فقال: لا أعرفه لئلّا يرغب فيه أهل الشام فقال الفرزدق: و لكنّي أعرفه فقال الشامي:
من هو يا أبا فراس فأنشد قصيدته و هي قصيدة:
يا سائلي أين حلّ الجود و الكرم* * * عندي بيان إذا طلّابه قدموا
هذا الذي تعرف البطحاء و طأته* * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم* * * هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم
هذا الذي أحمد المختار والده* * * صلّى عليه إلهي ما جرى القلم
لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه* * * لخرّ يلثم منه ما وطىء القدم
هذا على رسول اللّه والده* * * أمست بنور هداه تهتدي الامم
هذا الذي عمّه الطيّار جعفر* * * و المقتول حمزة ليث حبّه قسم
هذا ابن سيّدة النسوان فاطمة* * * و ابن الوصي الذي في سيفه نقم
إذا رأته قريش قال قائلها* * * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يكاد يمسكه عرفان راحته* * * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
و ليس قولك من هذا بضائره* * * العرب تعرف إن أنكرت و العجم
ينمى إلى ذروة العزّ التي حصرت* * * عن نيلها عرب الإسلام و العجم
يفضي حياء و يغضي من مهابته* * * فما يكلّم إلّا حين يبتسم
ينجاب نور الدّجى عن نور عزّته* * * كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم
بكفّه خيزران ريحه عبق* * * من كفّ أروع في عرنينه شمم
ما قال لا قطّ إلّا في تشهّده* * * لولا التشهّد كانت لاءه نعم
مشتقّة من رسول اللّه نبعته* * * طابت عناصره و الخيم و الشيم
حمّال أثقال أقوام إذا قدحوا* * * حلو الشمائل تحلو عنده نعم
إن قال قال بما يهوى جميعهم* * * و إن تكلّم يوما زانه الكلم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله* * * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا
اللّه فضّله قدما و شرّفه* * * جرى بذاك له في لوحه القلم
من جدّه دان فضل الأنبياء له* * * و فضل آبائه دانت لها الامم
عمّ البرية بالإحسان و انقشعت* * * عنها العماية و الإملاق و الظلم