رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٢١ - الفصل الخامس في شهادته
فقلت له: إنّه أمرني أن أضرب معولا واحدا في قبلة قبر أبيك لا أضرب غيره، قال:
فإذا ضربت يا هرثمة يكون ماذا؟ قلت: إنّه أخبر أنّه لا يجوز أن يكون قبر أبيك قبلة لقبره فإن أنا ضربت هذا المعول الواحد نفذ إلى قبر محفور من غير يد تحفره و بان ضريح في وسطه، فقال المأمون: لأعجب من أمر أبي الحسن فاضرب يا هرثمة حتى نرى، فأخذت المعول و ضربت في قبلة قبر هارون فنفذ إلى قبر محفور و لحد ظاهر في وسطه و الناس ينظرون إليه، فقال: انزله يا هرثمة.
فقلت: إنّ سيّدي أمرني أن لا أنزل إليه حتّى ينفجر من أرض هذا القبر ماء أبيض فيمتلئ منه القبر حتّى يكون الماء مع وجه الأرض ثمّ يضطرب فيه حوت بطول القبر، فإذا غاب الحوت و غار الماء وضعته على جانب قبره و خلّيت بينه و بين لحده، قال: فافعل يا هرثمة، فانتظرت ظهور الماء و الحوت فظهر ثمّ غاب و غار الماء و الناس ينظرون إليه ثمّ جعلت النعش إلى جانب قبره فغطّى قبره بثوب أبيض لم أبسطه ثمّ انزل به إلى قبره بغير يدي و لا يد أحد ممّن حضر.
فأشار المأمون إلى الناس أن هاتوا التراب بأيديكم فاطرحوه فيه، فقلت: لا تفعل أخبرني أنّ القبر يمتلي من ذات نفسه ثمّ ينطبق و يتربّع على وجه الأرض فكفّ الناس، ثمّ امتلأ القبر و انطبق و تربّع على وجه الأرض فانصرف المأمون و انصرفنا ثمّ دعاني المأمون و خلا بي ثمّ قال: سألتك باللّه يا هرثمة لمّا صدقتني عن أبي الحسن (عليه السّلام) بما سمعته، قلت:
قد أخبرتك قال: غير هذا، فقلت: أي شيء؟
قال: يا هرثمة هل أسرّ إليك غير هذا؟
قلت: نعم خبر العنب و الرمّان، فصار المأمون يتلوّن ألوانا يصفرّ و يحمرّ و يسودّ ثمّ تمدّد مغشيا عليه فسمعته في غشيته و هو يهجر و يقول: ويل للمأمون من اللّه، ويل له من رسوله، ويل له من عليّ ويل للمأمون من فاطمة، ويل له من الحسن و الحسين، ويل للمأمون من عليّ بن الحسين، ويل له من محمّد بن علي، ويل للمأمون من جعفر بن محمّد، ويل له من موسى بن جعفر، ويل له من عليّ بن موسى الرضا، هذا و اللّه هو الخسران المبين، يقول هذا القول و يكرّره، فولّيت عنه و جلست في بعض نواحي الدار فدعاني و هو جالس كالسكران، فقال: ما أنت أعزّ عليّ منه و اللّه لئن بلغني أنّك أعدت