رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٧٧ - تحقيق في هذا الباب
أهل الحديث لمّا نظر إلى ما قلناه طعن في الحديث و قال: إنّه من الموضوعات لكن لمّا كان مشهورا بين الناس خصوصا العامّة طلب له (عليه السّلام) طويلا يخرجه عن الكذب و لم يصرّح بوضعه إمّا للتقية أو لغيرها من الحكم، و جعل من هذا الباب كثيرا من الأحاديث و أيّد هذا بما روى في يوم الاثنين من أنّه عيد بني اميّة و في الأربعاء لا تدور إلى غير ذلك ممّا يجوز معاداة الأيّام، فيكون معارضة لحديث: «لا تعادوا الأيّام فتعاديكم»، و الأولى عندي في هذا المقام هو أن نقول: إنّه ورد في الأخبار أنّ كلام النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مثل القرآن له ظاهر و باطن و محكم و متشابه و عام و خاصّ و مطلق و مقيّد و ناسخ و منسوخ و مجمل و مبيّن إلى غير ذلك من الوجوه المحتملة، فقوله (صلّى اللّه عليه و آله): لا تعادوا الأيّام فتعاديكم، و أمثاله لا نحكم عليه بالوضع، لأنّ فتح هذا الباب يؤدّي إلى طرح كثير من الأخبار بل نقول: إنّ الحديث له ظاهر و له باطن، فالظاهر هو المفهوم المراد من ظاهر اللفظ و يكون معناه أنّ معاداة الأيّام كما يفعله أهل النجوم و مقلّدوهم يصير باعثا على التضرّر و وقوعه في ذلك الأيّام و ذلك أنّ القوّة الوهمية إذا قدمت على أمر تخافه و يتوهّم منه الضرر جريا على امور العادات من تأثّر النفوس من الامور التي يتوهّم منها كما يشاهد فيمن توهّم من فعل شيء و القمر في العقرب مثلا و فعله فإنّ في الغالب أنّه يتضرّر به، و أمّا من قويت نفسه في التوكّل الإلهي فإنّه لا يتأذّى بأمر من تلك الامور و حينئذ فما ذكره أبو الحسن (عليه السّلام) من معنى الحديث هو تأويله و باطنه و يرشد إليه أنّ صاحب كتاب الخرائج رواه عن ابن أورمة هكذا قلت لأبي الحسن (عليه السّلام) حديث رسول اللّه: لا تعادوا الأيّام فتعاديكم؟
قال: نعم إنّ لحديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تأويلا، أمّا السبب فرسول اللّه إلى آخره، فقوله:
تأويلا، يعني باطنا فكأنّه هذا و هو لا ينافي إرادة الظاهر كما هو الجاري في آيات القرآن فاجعل هذا قانونا لك و اعمل عليه في كلّما يرد عليك من أشباهه.
[في] الخرائج، روى أبو سعيد سهل بن زياد قال: حدّثنا أبو العبّاس فضل بن أحمد الكاتب و نحن في داره بسامرة فجرى ذكر أبي الحسن، فقال: يا أبا سعيد إنّي احدّثك بشيء حدّثني به أبي قال: كنّا مع المعتزّ و كان أبي كاتبه فدخلنا الدار فإذا المتوكّل على سريره قاعد، فسلّم المعتزّ و وقف و وقفت خلفه و كان عهدي به إذا دخل رحّب به و يأمره بالقعود فأطال القيام و هو لا يأذن له بالقعود و نظرت إلى وجهه يتغيّر ساعة بعد ساعة و يقبل على