رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٩٤ - الفصل الأوّل في ولادته و أسمائه و جملة من أحواله و النصّ عليه
فأقبل عليّ، فقال: أما بلغك ما روي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) لمّا نزلت: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خلق لها أربعة آلاف جناح، فما كانت تمرّ بملأ من الملائكة إلّا خشعوا لها و قال هذه نسبة الربّ تبارك و تعالى [١].
أقول: ذهب الأشاعرة على أنّ القرآن قديم لأنّه كلام اللّه و كلام اللّه عندهم قديم قائم بذاته تعالى و المفاسد اللازمة على هذا القول كثيرة جدّا مذكورة في علم الكلام، و ذهب الإمامية (رضوان اللّه عليهم) و المعتزلة إلى أنّ كلام اللّه سبحانه حادث مخلوق يخلقه اللّه تعالى في جسم من الأجسام كشجرة الطور التي سمع الكليم (عليه السّلام) الكلام منها من جميع الجهات.
و قال أبو هاشم: سأله الفهفكي: ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا و يأخذ الرجل سهمين؟
قال: لأنّ المرأة ليس لها جهاد و لا نفقة و لا عليها معقلة إنّما ذلك على الرجال، فقلت في نفسي: قد كان قيل لي إنّ ابن أبي العوجاء سأل أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن هذه المسألة فأجابه بمثل هذا الجواب، فأقبل عليّ، فقال: نعم هذه مسألة ابن أبي العوجاء و الجواب منّا واحد إذا كان معنى المسألة واحدا جرى لآخرنا ما جرى لأوّلنا، و أوّلنا و آخرنا في العلم و الأمر سواء و لرسول اللّه و أمير المؤمنين فضلهما.
قال أبو هاشم: سمعته يقول: إنّ في الجنّة بابا يقال له المعروف لا يدخله إلّا أهل المعروف، فحمدت اللّه في نفسي و فرحت بما أتكلّف من حوائج الناس، فنظر إليّ، و قال:
نعم فدم على ما أنت عليه، فإنّ أهل المعروف في الدّنيا أهل المعروف في الآخرة جعلك منهم يا أبا هاشم و رحمك [٢].
أقول: أهل المعروف هم أهل الإحسان إلى الناس بقضاء حوائجهم وصلتهم بالمال و الأخلاق و نحو ذلك.
و قد روي في حديث آخر: أنّ معنى كون أهل المعروف في الدّنيا هم أهل المعروف في الآخرة أنّهم يعطون حسناتهم للمذنبين كرما على الناس كما كانوا في الدنيا و يعوّضهم
[١]- الخرائج و الجرائح: ٢/ ٦٨٦ ح ٦، و مدينة المعاجز: ٧/ ٦٣١.
[٢]- الخرائج و الجرائح: ٢/ ٦٨٩ ح ١٢، و بحار الأنوار: ٥٠/ ٢٥٨ ح ١٦.