رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٩٦ - الفصل الأوّل في ولادته و أسمائه و جملة من أحواله و النصّ عليه
يأمرني السيّد بخدمة؟ قال: نعم تحسن صحبة من يصحبك من دير العاقول، فصرت إلى يختيشوع و قلت له القصّة فقال: اجتمعت الحكماء على أنّ أكثر ما يكون في بدن الإنسان سبعة امنا من الدم و هذا الذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجبا و أعجب ما فيه اللبن، ففكّر ساعة ثمّ مكث ثلاثة أيّام بلياليها نقرأ الكتب على أن نجد لهذه القصّة ذكرا في العالم فلم نجد، ثمّ قال: لم يبق اليوم في النصرانية أعلم بالطبّ من راهب بدير العاقول، فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى فخرجت و ناديته فأشرف عليّ و قال: من أنت؟ قلت: صاحب بختيشوع قال: معك كتابه؟ قلت: نعم، فأرخى لي زبيلا فجعلت الكتاب فيه فرفعه فقرأ الكتاب و نزل من ساعته فقال: أنت الرجل الذي فصدت؟ قلت: نعم، قال: طوبى لامّك، و ركب بغلا و مرّ فوافينا سرّ من رأى و قد بقي من الليل ثلاثة، قلت: أين تحبّ دار استادنا أو دار الرجل؟ قال: دار الرجل، فصرنا إلى بابه قبل الأذان ففتح الباب و خرج إلينا غلام أسود و قال: أيّكما راهب دير العاقول؟
فقال: أنا جعلت فداك، فقال: انزل، و قال لي الخادم: احتفظ بالبغلتين و أخذ بيده فدخلا، فأقمت إلى أن أصبحنا و ارتفع النهار ثمّ خرج الراهب و قد رمى بثياب الرهبانية و لبس ثيابا بيضاء و قد أسلم، فقال: خذني الآن إلى دار استادك فصرنا إلى دار بختيشوع فلمّا رآه بادر يعدو إليه ثمّ قال: ما الذي أزالك عن دينك؟ قال: وجدت المسيح فأسلمت على يده فإنّ هذه الفصدة لم يفعلها إلّا المسيح و هذا نظيره في آياته و براهينه، ثمّ انصرف إليه و لزم خدمته إلى أن مات [١].
و عن جعفر بن الشريف الجرجاني قال: حججت سنة فدخلت على أبي محمّد (عليه السّلام) بسرّ من رأى و قلت: إنّ شيعتك بجرجان يقرؤون عليك السلام قال: أو لست منصرفا بعد فراغك من الحجّ؟
قلت: بلى، قال: فإنّك تصير إلى جرجان من يومك هذا إلى مائة و سبعين يوما و تدخلها يوم الجمعة لثلاث ليال يمضين من شهر ربيع الآخر في أوّل النهار، فأعلمهم أنّي اوافيهم في ذلك اليوم لآخر النهار، قال: فسرت و وافيت جرجان ذلك اليوم و جاءني أصحابنا يهنّوني فوعدتهم أنّ الإمام وعدني أن يوافيكم آخر هذا اليوم [فتناهبوا ما]
[١]- بحار الأنوار: ٥٠/ ٢٦٢.