رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥١ - فيه معنى رزق المؤمن من حيث لا يحتسب
فيه معنى رزق المؤمن من حيث لا يحتسب
أقول: يستفاد منه أنّ ترك الوعدة في قضاء الدّين أولى منها فيه، و في الحديث: أبى اللّه أن يرزق المؤمن إلّا من حيث لا يحتسب و لا يدري و له أسباب منها إنّ الإنسان إذا علم بوصول رزقه إليه من جهة خاصّة و سبب خاص اعتمد على تلك الجهة و أعرض عن سؤال الرزق و التضرّع إلى اللّه تعالى بطلبه و هو سبحانه و تعالى يحبّ أن تبثّ إليه الحوائج و يطلب منه الرزق. و في الحديث القدسي: يا موسى سلني كلّ شيء حتّى ملح الطين.
و منها: أن يعلم أنّ أسباب التقدير لا تجري على ما يوافق التدبير فإنّه دبّر في رزقه أن يجري من ذلك السبب الخاص، و جاء التقدير من غيره فيعلم من هذا أنّ زيادة السعي في طلب الأرزاق لا مدخل له في تحصيلها. و في الحديث القدسي: ابن آدم لو ركضت مثل ركض الغزلان في البرية لم تقع من الرزق إلّا على ما قدّرت لك.
و جاء في الحديث: إنّ اللّه سبحانه وسّع أرزاق الحمقى ليعلم العاقل أنّ الرزق لا يحصل بالحيلة و التدبير [١].
و منها: ترك الاهتمام في طلب الرزق فإنّ عبيد أهل الدّنيا لا يهتمّون لأرزاقهم بل يعلمون مجملا أنّ مواليهم متكفّلون لأحوالهم فلا غرض لهم إلّا خدمتهم و السعي في تحصيل مراضيهم و ما يتقرّبون به إلى رضاهم.
[في] الكافي عن معتب قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السّلام) و قد تزايد السعر بالمدينة: كم عندنا من طعام؟
قلت: عندنا ما يكفينا أشهر كثيرة، قال: اخرجه و بعه، قلت: ليس بالمدينة طعام، قال: بعه.
فلمّا بعته قال: اشتر مع الناس يوما بيوم. و قال: يا معتب اجعل قوت عيالي نصفا شعيرا و نصفا حنطة فإنّ اللّه يعلم أنّي واجد أن أطعمهم الحنطة على وجهها و لكنّي أحبّ أن
[١]- ميزان الحكمة: ٢/ ١٠٦٩، و الأمام جعفر الصادق: ٣٥٧.