رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٥ - حكاية المصروع
فأبطأ عليه فبكى الغلام و قال: يا عليّ بن الحسين تبعثني في حاجتك ثمّ تضربني قال:
فبكى أبي و قال: يا بني اذهب إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فصلّ ركعتين ثمّ قل: اللّهم اغفر لعليّ بن الحسين خطيئته يوم الدّين ثمّ قال للغلام: اذهب فأنت حرّ لوجه اللّه فقال أبو بصير:
فقلت له: جعلت فداك كان العتق كفّارة الضرب، فسكت [١].
و روي أنّه (عليه السّلام) ضرب مملوكا ثمّ دخل إلى منزله فأخرج السوط ثمّ تجرّد له و قال:
اجلد عليّ بن الحسين فأبى عليه فأعطاه خمسين دينارا و قال (عليه السّلام): ما عرض لي قط أمران للدنيا و الآخرة فآثرت الدّنيا إلّا رأيت ما أكره قبل أن أمسي.
و كان (عليه السّلام) يدعو خدمه كلّ شهر و يقول: إنّي قد كبرت و لا أقدر على النساء فمن أراد منكنّ التزويج أو البيع بعتها أو العتق أعتقتها، فإذا قالت إحداهنّ: لا، قال: اللّهم اشهد حتّى يقول ثلاثا و إن سكتت واحدة منهنّ قال لنسائه: سلوها ما تريد و عمل على مرادها [٢].
و في رواية أنّه تنزّه عن الأكل مع المجذومين لمّا عزموا عليه لأنّه كان كسرا من الصدقة لكونه حراما عليه ثمّ صنع طعاما تأنّق فيه و دعاهم فتغدّا معهم.
و قال (عليه السّلام) لابنه: يا بني لا تجب أخاك إلى الأمر الذي مضرّته عليك أكثر من منفعته له [٣].
و روي أنّ بعضهم شتم زين العابدين (عليه السّلام) فقصده غلمانه فقال: دعوه فإنّ ما خفى منّا أكثر ممّا قال، فقال له: ألك حاجة يا رجل؟ فخجل الرجل فأعطاه ثوبه و أمر له بألف درهم فانصرف الرجل صارخا يقول: أشهد أنّك ابن رسول اللّه.
و شتمه آخر فقال: يا فتى إنّ بين أيدينا عقبة كؤودا فإن جزت منها فلا ابالي بما تقول و إن أتحيّر فيها فأنا شرّ ممّا تقول [٤].
و روي أنّ مولى له كان يتولّى عمارة ضيعة له فأفسد عمارتها فقرعه بسوط ثمّ ندم على ذلك فأرسل في طلب المولى فأتاه فوجده عاريا و السوط بين يديه فخاف أن يعاقبه
[١]- بحار الأنوار: ٤٦/ ٩٢، و درر الأخبار: ٦٢٨.
[٢]- المناقب: ٣/ ٣٠١، و بحار الأنوار: ٤٦/ ٩٣ ح ٨٣.
[٣]- المناقب: ٣/ ٣٠١، و بحار الأنوار: ٤٦/ ٩٤.
[٤]- المناقب: ٣/ ٢٩٦، و بحار الأنوار: ٤٦/ ٩٦.