رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٦ - حكاية المصروع
فقال للمولى: خذ السوط و قد كانت منّي هفوة و زلّة فخذ السوط و اقتصّ منّي، فقال: يا مولاي ظننت أنّك تريد عقوبتي و أنا مستحقّ للعقوبة فكيف أقتصّ منك؟
فقال: ويحك اقتص، قال: معاذ اللّه أنت في حلّ وسعة فكرّر ذلك عليه مرارا و هو يحلّله، فقال: أما إذا أبيت فالضيعة صدقة عليك و أعطاه إيّاها [١].
[و عن] الأصمي [أنه] [٢] قال: كنت بالبادية و إذا أنا بشابّ في أطمار رثّة و عليه سيماء الهيبة فقلت: لو شكوت حالك إلى هؤلاء يعني الرفقاء لأصلحوا حالك فأنشأ يقول، شعر:
لباسي للدّنيا التجلّد و الصبر* * * و لبسي للاخرى البشاشة و الصبر
إذا اعترني أمر لجأت إلى العرا* * * لأنّي من القوم الذين لهم فخر
ألم تر أنّ العرف قد مات أهله* * * و أنّ الندى و الجود ضمّهما قبر
على الجود و العرف السلام فما بقى* * * من العرف إلّا الرّسم في الناس و الذكر [٣]
فتعرّفته فإذا هو عليّ بن الحسين.
و كان عنده (عليه السّلام) قوم أضياف فاستعجل خادما له بشواء كان في التنوّر فسقط السفود على رأس بني لعليّ بن لحسين تحت الدرجة فقتله فقال (عليه السّلام) للغلام و قد تحيّر: أنت حرّ فإنّك لم تعتمده و أخذ في جهازه و دفنه.
و في كشف اليقين عن اسباط قال: دخلت مسجد الكوفة فإذا شاب يناجي ربّه و يقول في سجوده؛ سجد وجهي متعفّرا في التراب لخالقي و حقّ له فقمت إليه فإذا هو عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقلت له: يا ابن رسول اللّه تعذّب نفسك و قد فضّلك اللّه بما فضّلك، فبكى و قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا أربعة: عين بكت من خشية اللّه و عين فقأت في سبيل اللّه، و عين غضّت عن محارم اللّه، و عين باتت ساهرة ساجدة يباهي اللّه بها الملائكة يقول: انظروا إلى عبدي روحه عندي و جسده على طاعتي قد جافى بدنه عن المضاجع يدعوني خوفا من عذابي و طمعا في رحمتي اشهدوا أنّي قد غفرت له [٤].
[١]- المناقب: ٣/ ٢٩٧، و بحار الأنوار: ٤٦/ ٩٦.
[٢]- زيادة من المصدر.
[٣]- المناقب: ٣/ ٣٠٤، و بحار الأنوار: ٤٦/ ٩٧.
[٤]- الصحيفة السجادية: ٥٣٢، و بحار الأنوار: ٤٦/ ٩٩.