رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٥٥ - الفصل الثالث في جوامع أحواله
جعفر (عليه السّلام) [فسرت اليه] [١] فقبّلت كفّه ثمّ جلس و قال: سلّم، فقلت: قد سلّمت فأعاد عليّ فقلت: سلّمت و رضيته فأجلى اللّه ما كان في قلبي من الشكّ فعدت من الغد فارتفعت من الباب الأوّل فلم أجد أحدا يرشدني إليه حتّى اشتدّ الحرّ و الجوع، فبينما أنا كذلك إذ أقبل نحوي غلام قد حمل خوانا عليه طعام و غلام آخر عليه طشت و ابريق حتّى وضع بين يديّ و قالا: آمرك أن تأكل فأكلت فلمّا فرغت أقبل فقمت إليه فأمرني بالجلوس و بالأكل فأكلت، فقال للغلام: كل معه ينشط حتّى إذا فرغت و رفع الخوان ذهب الغلام ليرفع ما وقع من الخوان من فتات الطعام فقال: مه و مه ما كان في الصحراء فدعه و لو فخذ شاة و ما كان في البيت فالقطه، ثمّ قال: سل، قلت: جعلت فداك ما تقول في المسك؟ قال: إنّ أبي أمر أن يعمل له مسك في قارورة فكتب إليه الفضل يخبره أنّ الناس يعيبون ذلك عليه، فكتب: يا فضل أما علمت أنّ يوسف كان يلبس ديباجا مزرّرا بالذهب و يجلس على كراسي الذهب فلم ينتقص من حكمته شيئا و كذلك سليمان ثمّ أمر أن يعمل له غالية بأربعة آلاف درهم، ثمّ قلت: ما لمواليكم في موالاتكم.
فقال: إنّ أبا عبد اللّه (عليه السّلام) كان عنده غلام يمسك بغلته إذا هو دخل المسجد فبينما هو جالس و معه بغلته إذ أقبلت رفقة من خراسان، فقال له رجل من الرفقة: هل لك يا غلام أن تسأله أن يجعلني مكانك و أكون له مملوكا و أجعل لك مالي كلّه فإنّي كثير المال من جميع الصنوف اذهب فاقبضه و أنا مقيم معه مكانك، فقال: اسأله ذلك، فدخل على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فقال: جعلت فداك تعرف صحبتي و طول صحبتي فإن ساق اللّه لي خيرا تمنعنيه.
قال: أعطيك من عندي و أمنعك من غيري؟ فحكى له قول الرجل، فقال: إن زهدت في خدمتنا و رغب الرجل فينا قبلناه و أرسلناك فلمّا ولّى عنه دعاه، فقال له: أنصحك لطول الصحبة فإذا كان يوم القيامة كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) متعلّقا بنور اللّه و كان أمير المؤمنين متعلّقا برسول اللّه و كان الأئمّة متعلّقين بأمير المؤمنين (عليه السّلام) و كان شيعتنا متعلّقين بنا يدخلون مدخلنا و يردون موردنا، فقال الغلام: بل اقيم في خدمتك و أؤثر الآخرة على الدّنيا و خرج الغلام إلى الرجل و حكى له قوله و أدخله على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فقبل ولاءه و ألف للغلام
[١]- زيادة من المصدر.