رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٨٤ - إحياء الحمار
إحياء الحمار
و عن عليّ بن أبي حمزة قال: أخذ بيدي موسى بن جعفر (عليه السّلام) يوما فخرجنا من المدينة إلى الصحراء فإذا نحن برجل يبكي و بين يديه حمار ميّت و رحله مطروح فقال (عليه السّلام): ما شأنك؟
قال: كنت مع رفقائي نريد الحجّ فمات حماري هاهنا و بقيت متحيّرا، فقال: لعلّه لم يمت، قال: أما ترحمني حتّى تلهو بي قال: إنّ عندي رقية جيّدة قال: تستهزء بي فدنا من الحمار و نطق بشيء لم أسمعه و أخذ قضيبا فضربه فوثب الحمار صحيحا سليما فقال: يا مغربي ترى هنا شيئا من الاستهزاء و الحق بأصحابك، قال علي بن أبي حمزة: فكنت واقفا على بئر زمزم بمكّة فإذا المغربي هناك فأقبل إليّ و قبّل يديّ فرحا مسرورا فقلت له: ما حال حمارك؟
فقال: هو و اللّه صحيح و ما أدري من أين ذلك الرجل الذي منّ اللّه عليّ به فأحيا حماري بعد موته؟
فقلت له: قد بلغت حاجتك فلا تسأل عمّا لا تبلغ معرفته [١].
[في] كتاب المناقب عن شقيق البلخي قال: خرجت حاجّا سنة تسع و أربعين و مائة فنزلت القادسية فبينا أنا أنظر إلى الناس في زينتهم و كثرتهم فنظرت إلى فتى حسن الوجه شديد السمرة ضعيف فوق ثيابه ثوب من صوف مشتمل بشملة في رجليه نعلان و قد جلس منفردا، فقلت في نفسي: هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلّا على الناس في طريقهم لأمضينّ إليه و لأوبّخنّه.
فلمّا رآني مقبلا قال: يا شقيق اجتنبوا كثيرا من الظنّ إنّ بعض الظنّ إثم و مضى، فقلت في نفسي: إنّ هذا لأمر عظيم تكلّم بما في نفسي و نطق باسمي و ما هذا إلّا عبد صالح لألحقنّه و لأسألنّه أن يحللني فأسرعت في اثره فغاب عن عيني.
[١]- الخرائج و الجرائح: ١/ ٣١٤، و بحار الأنوار: ٤٨/ ٧١ ح ٩٥.