رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٢٣ - الفصل الثالث في شهادته و ما تقدّمها من أحوال حبسه
الرسالة فقال له: ائتني بخلال، فناوله خلالا و هو قائم بإزائه، و كانت للرشيد كلبة تعزّ عليه فجذبت نفسها و خرجت تجرّ سلاسلها من جوهر و ذهبت حتّى حاذت موسى (عليه السّلام) فبادر بالخلال إلى الرطبة المسمومة و رمى بها إلى الكلبة فأكلتها، ثمّ تهرت قطعة قطعة و استوفى باقي الرطب و حمل الغلام الصينيّة و قال: إنّه أكل الرطب عن آخره قال: ما أنكرت عليه شيئا؟
قال: لا ثمّ ورد عليه خبر الكلبة و أنّها ماتت، فقلق الرشيد لذلك قلقا شديدا و وقف على الكلبة فوجدها متهرية بالسمّ، فأحضر الخادم و استخبره فحكى له أنّه رمى بالرطبة إلى الكلبة فأكلتها و أكل هو باقي الرطب.
فقال الرشيد: ما ربحنا من موسى إلّا انّا أطعمناه جيّد الرطب وضيّعنا سمّنا و قتلنا كلبتنا ما في موسى حيلة، ثمّ إنّه (عليه السّلام) دعا بالمسيب و ذلك قبل وفاته بثلاثة أيّام و كان موكلا به، فقال له: يا مسيب قال: لبّيك يا مولاي قال: إنّي ظاعن في هذه الليلة إلى المدينة مدينة جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأعهد إلى ابني ما عهده أبي إليّ و أجعله وصيّي و خليفتي، قلت:
الأبواب مغلقة و الحرس معي على الأبواب فقال: يا مسيب ضعف يقينك في اللّه عزّ و جلّ و فينا.
فقلت: لا يا سيّدي ادع اللّه أن يثبّتني فقال: اللّهم ثبّته ثمّ قال: ادعوا اللّه باسمه العظيم الذي دعا به آصف حتّى جاء بسرير بلقيس فوضعه بين يدي سليمان قبل أن يرتدّ إليه طرفه حتّى يجمع بيني و بين ابني عليّ بالمدينة فدعا (عليه السّلام)، ففقدته عن مصلّاه فلم أزل قائما على قدمي حتّى رأيته قد عاد إلى مكانه و أعاد الحديد إلى رجليه فقال: يا مسبّب إنّي راحل إلى اللّه عزّ و جلّ في ثالث هذا اليوم فبكيت، فقال: لا تبك فإنّ عليّا ابني هو إمامك و مولاك بعدي ثمّ دعاني في الليلة اليوم الثالث، فقال: إنّي على ما عرّفتك من الرحيل فإذا دعوت بشربة من ماء فشربتها و ارتفع بطني و اصفرّ لوني و اخضرّ و تلوّن ألوانا فخبّر الطاغية بوفاتي، فإذا رأيت بي هذا الحدث فإيّاك أن تظهر عليه أحدا إلّا بعد وفاتي فلم أزل أرقب وعده حتّى دعا بالشربة فشربها ثمّ قال: يا مسيب أنّ هذا الرجس السندي بن شاهك سيزعم أنّه يتولّى غسلي و دفني و هيهات هيهات أن يكون ذلك أبدا، فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فالحدوني بها و لا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع مفرجات و لا