رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٧٠ - الفصل الأوّل في تاريخ ولادته و أسمائه و نقش خواتيمه و النصّ عليه و معجزاته و غرائب اموره و عبادته و علمه و ما يتبع ذلك
فلمّا نزلنا الأبواء وضع أبو عبد اللّه (عليه السّلام) لنا الغداء و أكثر و أطاب فبينا، نحن نتغدّى إذ أتاه رسول حميدة أنّ الطلق قد ضربني و أمرتني أن لا أسبقك بابنك هذا فقام فرحا مسرورا فلم يلبث أن عاد إلينا حاسرا عن ذراعيه ضاحكا سنّة فقلنا: أضحك اللّه سنّك و أقرّ عينك ما صنعت حميدة؟
قال: وضعت غلاما و هو خير من خلق اللّه و لقد خبّرتني عنه بأمر كنت أعلم به منها ذكرت أنّه لمّا وقع من بطنها وقع واضعا يديه على الأرض رافعا رأسه إلى السماء فأخبرتها أنّ تلك أمارة الإمام بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقلنا؛ و كيف تلك علامة الإمام؟
فقال: إنّه لمّا كان في الليلة التي علق بجدي فيها أتى آت جد أبي و هو راقد فأتاه بكأس فيها شربة أرقّ من الماء و أبيض من اللبن و ألين من الزبد و أحلى من الشهد و أبرد من الثلج فسقاه إيّاه و أمره بالجماع فقام فرحا مسرورا فجامع فعلق فيها بجدّي و لمّا كان في الليلة التي علق فيها بأبي أتى آت جدّي فسقاه كما سقا جدّ أبي و أمره بالجماع فجامع فعلق بأبي و لمّا كان في الليلة التي علق بي فيها أتى آت أبي فسقاه و أمره كما أمرهم فجامع و علق بي و لمّا كان في الليلة التي علق فيها بابني هذا أتاني آت كما أتاهم فسقاني و أمرني كما أمرهم فعلق بابني هذا، فدونكم فهو و اللّه صاحبكم من بعدي [١].
[في] الخرائج قال: دخل ابن عكاشة على أبي جعفر (عليه السّلام) و كان أبو عبد اللّه (عليه السّلام) قائما عنده فقدّم إليه عنبا، فقال: حبّة حبّة تأكله الشيخ الكبير أو الصبي الصغير و ثلاثة و أربعة من يظنّ أنّه لا يشبع فكله حبّتين حبّتين فإنّه يستحبّ فقال لأبي جعفر: لأي شيء لا تزوّج أبا عبد اللّه فقد أدرك التزويج و بين يديه صرّة مختومة فقال: سيجيء نخّاس من أهل بربر ينزل دار ميمون فنشتري له بهذه الصرّة جارية فدخلنا بعد ذلك يوما فقال النخّاس الذي ذكرت لكم قدم فاذهبوا فاشتروا بهذه الصرّة منه جارية فأتينا النخّاس فقال: بعت ما كان عندي إلّا جاريتين أحدهما أمثل من الاخرى فأخرجهما فقلنا: بكم تبيع هذه الجارية؟
قال: بسبعين دينارا، فقلنا: نشتريها بهذه الصرّة ففكنا الخاتم و إذا الدنانير سبعون لا تزيد و لا تنقص فأدخلنا الجارية على أبي جعفر (عليه السّلام) و أبو عبد اللّه (عليه السّلام) عنده فقال لها: ما اسمك؟
[١]- بصائر الدرجات: ٤٦٠، و بحار الأنوار: ٢٥/ ٤٢.