رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٢٨ - الفصل الخامس في شهادته
هذان البيتان، شعر:
من سرّه أن يرى قبرا برؤيته* * * يفرّج اللّه عمّن زاره كربة
فليأت ذا القبر إنّ اللّه أسكنه* * * سلالة من نبيّ اللّه منتجبة
قال: فقمت و أخذت في الصلاة إلى وقت السحر ثمّ جلست كجلستي الاولى و وضعت رأسي على ركبتي، فلمّا رفعت رأسي لم أر ما على الجدار شيئا و كان الذي أراه مكتوبا رطبا كأنّه كتب في تلك الساعة، فانفجر الصبح و فتح الباب [١].
و في عيون الأخبار عن علي بن أحمد المعدل قال: رأى رجل من الصالحين فيما يرى النائم الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له: يا رسول اللّه من أزور من أولادك؟
فقال: إنّ من أولادي من أتاني مسموما و أنّ من أولادي من أتاني مقتولا، فقلت له:
فمن أزور منهم يا رسول اللّه مع تشتّت أماكنهم؟
قال: من هو أقرب منك بالمجاورة و هو مدفون بأرض الغربة، فقلت: يا رسول اللّه يعني الرضا، فقال: قل (صلّى اللّه عليه و آله) قل: (صلّى اللّه عليه و آله) قل: (صلّى اللّه عليه و آله) [٢].
و عن محمّد بن عبد اللّه الحكمي، قال: دخل رجل من أهل الري إلى زيارة قبر الرضا (عليه السّلام) و قال لخدّام المشهد: اخلوا لي المشهد هذه الليلة و ادفعوا إليّ مفاتحه ففعلوا ذلك، قال: فصلّيت ما شاء اللّه و ابتدأت في قراءة القرآن من أوّله فكنت أسمع صوتا بالقرآن كما أقرأ فقطعت صلاتي وزرت المشهد كلّه و طلبت نواحيه فلم أر أحدا فعدت إلى مكاني و أخذت في القرآن من أوّل القرآن فكنت أسمع الصوت كما أقرأ لا ينقطع فسكت هنيهة و أصيغت باذني، فإذا الصوت من القبر فكنت أسمع مثل ما أقرأ حتّى بلغت آخر سورة مريم (عليها السّلام) فقرأت: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً* وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً [٣] فسمعت الصوت من القبر «يوم يحشر المتقون إلى الرحمن وفدا و نسوق المجرمون إلى جهنم وردا» حتى ختمت القرآن و ختم فلما أصبحت رجعت الى توقان
[١]- عيون أخبار الرضا: ١/ ٣١٣، و مسند الأمام الرضا: ١/ ١٥٨.
[٢]- عيون الأخبار: ١/ ٣١٤ ح ٥، و مسند الأمام الرضا: ١/ ١٥٩.
[٣]- سورة مريم: ٨٥- ٨٦.