رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٢٦ - الفصل الخامس في شهادته
السمكة مكتوبا عليها بالعبرانية: هذه روضة عليّ بن موسى (عليه السّلام) و تلك حفرة هارون الجبّار فدفناها معه في لحده كما قال [١].
[في] بشائر المصطفى، عن عبد اللّه بن بشر قال: أمرني المأمون أن أطوّل أظفاري على العادة و لا أظهر ذلك لأحد، ففعلت ثمّ استدعاني فأخرج إليّ شيئا يشبه التمر الهندي، فقال لي: اعجن هذا بيديك جميعا، ففعلت ثمّ قام و تركني و دخل على الرضا (عليه السّلام) و قال له:
ما خبرك، لأنّه أكل معه طعاما فاعتلّ الرضا (عليه السّلام) و تمارض هو، فقال (عليه السّلام): أرجو أن أكون صالحا قال له: أنا اليوم بحمد اللّه أيضا صالح، فهل جاءك أحد من الأطبّاء في هذا اليوم؟
قال: لا، فغضب المأمون فصاح على غلمانه ثمّ قال: فخذ ماء الرمّان الساعة فإنّه ممّا لا يستغنى عنه ثمّ دعاني فقال: ائتني برمّان فأتيته به، فقال لي: اعصر بيديك، ففعلت و سقاه المأمون الرضا (عليه السّلام). و كان ذلك سبب وفاته فلم يلبث إلّا يومين حتّى مات (عليه السّلام) [٢].
و روي عن محمّد بن الجهم قال: كان الرضا (عليه السّلام) يعجبه العنب فأخذ له منه شيئا فجعل في موضع أعماقه الإبر أيّاما ثمّ نزع وجيء به إليه فأكل منه و هو في علّته التي ذكرنا فقتله و ذكر أنّ ذلك من لطيف السموم [٣].
[في] كشف الغمّة عن ابن علي قال: قال أبو جعفر: يا معمّر اركب فركبت معه و انتهينا إلى واد، فقال لي: قف هاهنا فوقفت فأتاني، فقلت له: جعلت فداك أين كنت؟
قال: دفنت أبي الساعة و كان بخراسان [٤].
[في] اعلام الورى، عن اميّة بن علي قال: كنت بالمدينة أختلف إلى أبي جعفر (عليه السّلام) و الرضا (عليه السّلام) بخراسان فدعا يوما الجارية، فقال: قولي لهم يتهيّأون للمآتم و كان أهل بيته و عمومته يأتونه و يسلّمون عليه، فلمّا تفرّقوا قالوا: ألا سألناه مأتم من؟ فلمّا كان من الغد فعل مثل ذلك، فقالوا: مأتم من.
قال: مأتم خير من على ظهرها، فأتانا خبر أبي الحسن (عليه السّلام) بعد ذلك بأيّام فإذا هو قد
[١]- بحار الأنوار: ٤٩/ ٣٢٤.
[٢]- المناقب: ٣/ ٤٨١، و الأنوار البهية: ٢٣٤.
[٣]- روضة الواعظين: ٢٣٢، و مقاتل الطلبين: ٣٧٨.
[٤]- كشف الغمة: ٣/ ١٥٦، و بحار الأنوار: ٤٩/ ٣١٠ ح ٢٠.