رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٢٧ - الفصل الخامس في شهادته
مات في ذلك اليوم [١].
أقول: يظهر من هذه الأخبار أنّ المأمون لعنه اللّه سمّ الرضا (عليه السّلام) مرارا كثيرة.
و قال دعبل في مراثيه (عليه السّلام) مرثية:
ألا يا لعين بالدموع استهلت* * * و لو نقرت ماء الشؤون لقلت
على من بكته الأرض فاسترجعت* * * له رؤوس الجبال الشامخات و ذلّت
و قد اعولت تبكي السماء لفقده* * * و أنجمها ناحت عليه و كلّت
فنحن عليه اليوم أجدر بالبكاء* * * لمرزية عزت علينا و جلّت
رزينا رضي اللّه سبط نبيّنا* * * فأخلفت الدنيا له و تولّت
و ما خير دنيا بعد آل محمّد* * * ألا لا نباليها إذا ما اضمحلّت
تجلّت مصيبات الزمان و لا أرى* * * مصيبتنا بالمصطفين تجلّت [٢]
و قال أيضا مرثية:
اميّة معذورين إن قتلوا* * * مولى أرى لبني العبّاس من عذر
أولاد حرب و مروان و اسرتهم* * * بنو معيط ولاة الحقد و الوغر
قوم قتلتم على الإسلام أوّلهم* * * حتّى إذا استمسكوا جازوا على الكفر
أربع بطوس على قبر الزكيّ به* * * إن كنت تربع من دين علي وطر
قبران في طوس خير الناس كلّهم* * * و قبر شرّهم هذا من العبر
ما ينفع الرجس من قرب الزكيّ و ما* * * على الزكيّ يقرب النجس من ضرر
هيهات كلّ امرىء رهن بما كسبت* * * له يداه فخذ ما شئت أو فذر [٣]
و عن عليّ بن الحسن قال: لقبت رجلا من أهل مصر، فذكر أنّه خرج زائرا إلى مشهد الرضا (عليه السّلام) و أنّه لمّا دخل المشهد ليلا و زار و صلّى سأل الخادم أن يغلق عليه الباب و يدعه في المشهد ليصلّي فيه، فغلق عليه الباب و كان يصلّي وحده إلى أن أعيا فجلس و وضع رأسه على ركبتيه ليستريح ساعة فلمّا رفع رأسه رأى في الجدار مواجهة وجهه رقعة عليها
[١]- أعلام الورى: ٢/ ١٠٠، و دلائل الأمامة: ٤٠١ ح ١٩.
[٢]- المناقب: ٣/ ٤٨٤، و مسند الأمام الرضا: ١/ ١٧٥.
[٣]- عيون أخبار الرضا: ١/ ٢٨١، و أمالي الصدوق: ٧٥٩ ح ١٦.