رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٧٨ - تحقيق في هذا الباب
الفتح بن خاقان و يقول هذا الذي فيه ما تقول و يردّد القول و الفتح مقبل عليه يسكنه و يقول مكذوب عليه يا أمير المؤمنين و هو يتلظّى و يقول: و اللّه لأقتلنّ هذا المرائي الزنديق و هو يدّعي الكذب و يطعن في دولتي ثمّ قال: جئني بأربعة من الخزر فجيء بهم و دفع إليهم أربعة أسياف و أمرهم أن يرطنوا بألسنتهم إذا دخل أبو الحسن و يقبلوا عليه بأسيافهم فيخبطوه و هو يقول: و اللّه لأحرقنّه بعد القتل، فدخل أبو الحسن و بادر الناس قدّامه و قالوا:
قد جاء، فنظرت فإذا شفتاه يتحرّكان و هو غير مكروب و لا جازع فلمّا بصر به المتوكّل رمى بنفسه عن السرير إليه و انكبّ عليه يقبل بين عينيه و يده و سيفه بيده و هو يقول: يا سيّدي يا ابن رسول اللّه يا خير خلق اللّه يابن عمّي يا مولاي يا أبا الحسن، و أبو الحسن يقول: أعيذك يا أمير المؤمنين باللّه من هذا، فقال: ما جاء بك يا سيّدي في هذا الوقت؟ قال: جاءني رسولك قال: كذب ابن الفاعلة ارجع يا سيّدي [من حيث جئت] [١].
يا فتح! يا عبيد اللّه! يا معتزّ شيّعوا سيّدكم و سيّدي، فلمّا بصر به الخزر خرّوا سجّدا مذعنين، فلمّا خرج دعاهم المتوكّل ثمّ أمر الترجمان أن يخبره بما يقولون، ثمّ قال لهم: لم لم تفعلوا ما أمرتم؟ قالوا: هيبة منه رأينا حوله أكثر من مائة سيف لم نقدر أن نتأمّلهم فمنعنا ذلك عمّا أمرت به و امتلأت قلوبنا من ذلك، فقال المتوكّل: يا فتح هذا صاحبك، و ضحك في وجه الفتح و ضحك الفتح في وجهه و قال: الحمد للّه الذي بيّض وجهه و أنا رجحته [٢].
[١]- زيادة من المصدر.
[٢]- الخرائج و الجرائح: ١/ ٤١٨، و مدينة المعاجز: ٧/ ٤٩٠.