رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٣٦ - الفصل الأوّل في مولده و وفاته و أسمائه و أولاده و النصّ عليه و شيء من معجزاته
المعتصم و هو مغتمّ، فقلت له في ذلك، فقال: وددت اليوم أنّي قد متّ منذ عشرين سنة، قلت: و لم ذاك؟ قال: لمّا كان من هذا الأسود أبي جعفر محمّد بن علي بن موسى اليوم بين يدي أمير المؤمنين قال: قلت: و كيف ذلك؟ قال: إنّ سارقا أقرّ على نفسه بالسرقة و سأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّ عليه، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه و قد أحضر محمّد بن عليّ فسألني عن القطع في أيّ موضع يجب أن يقطع؟ قال: فقلت: من الكرسوع [١] قال:
و ما الحجّة في ذلك؟
قال: قلت: لأنّ اليد هي الأصابع و الكفّ إلى الكرسوع لقول اللّه في التيمّم:
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ [٢] و اتّفق معي على ذلك قوم و قال قوم: بل يجب القطع من المرفق قال: و ما الدليل على ذلك؟ قالوا: لأنّ اللّه لمّا قال: وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ [٣] في الغسل دلّ ذلك على أنّ حدّ اليد هو المرفق، فالتفت إلى محمّد بن علي، فقال: ما تقول في هذا يا أبا جعفر؟
فقال (عليه السّلام): قد تكلّم القوم يا أمير المؤمنين، قال: دعني ممّا تكلّموا به، قال (عليه السّلام):
أعفني عن هذا، قال: أقسمت عليك باللّه لما أخبرت بما عندك فيه، فقال (عليه السّلام): أمّا إذا أقسمت عليّ باللّه إنّي أقول: إنّهم أخطأوا فيه السنّة، فإنّ القطع يجب أن يكون من مفصل أصل الأصابع فيترك الكفّ قال: و ما الحجّة في ذلك؟ قال: قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): السجود على سبعة أعضاء الوجه و اليدين و الركبتين و الرجلين، فإذا قطع يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها، و قال اللّه تبارك و تعالى وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ [٤] يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها فلا تدعو مع اللّه أحدا و ما كان للّه لم يقطع، فأعجب المعتصم ذلك و أمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع.
قال ابن أبي داود: تمنّيت أنّي لم أك حيّا فصرت إلى المعتصم بعد ثالثة، فقلت: إنّ نصيحة أمير المؤمنين (عليه السّلام) عليّ واجبة و أنا اكلّمه بما أعلم إنّي أدخل به النار، قال: و ما هو؟
[١]- الكرسوع: طرف رأس الزند أعلى الخنصر.
[٢]- سورة النساء: ٤٣.
[٣]- سورة المائدة: ٦.
[٤]- سورة الجن: ١٨.