رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٤ - بعض أحوال سفيان الثوري
بعض أحوال سفيان الثوري
أقول: سفيان الثوري كان من مشايخ الصوفية و لشدّة جهله سمّاه الباقر (عليه السّلام) بالثوري نسبة إلى الثور في كثرة الجهل كما هو المشهور بين الناس و إلّا فالثور أعقل منه كما نطق به القرآن العزيز، و كان هذا الرجل معاندا و معارضا للإمامين الصادق و الباقر (عليهما السّلام) و في كلّ عصر من أعصار الأئمّة (عليهم السّلام) من زمن خلافة مولانا الإمام أبي الحسن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) إلى آخر أعصارهم كان الصوفية على طرف العناد و الخلاف لهم و بعدهم عارضوا علمائهم و رواة أخبارهم إلى وقتنا هذا.
نعم في هذا العصر خذلهم اللّه تعالى و نكس أعلام ضلالهم و أمر السلطان العادل أن يخرجوا من الأمصار الشاهية و أن لا يعملوا بالبدع التي يزعمونها سننا و ضررهم على أهل الدّين أشدّ من الشياطين و الكافرين، لأنّ عوام المذهب يصدقونهم على أقوالهم بسبب تركهم الدّنيا ظاهرا لأنّهم أرادوا التوصّل إلى تحصيلها بتركها كما قال (عليه السّلام): ويلك يا ابن الخطّاب تركت الدّنيا للدّنيا.
و كان أوّل الصوفية عمر بن الخطّاب زمن خلافته و قبلها و الثاني الحسن البصري ثمّ استمرّوا في الدولة الأموية و العبّاسية و عظّمهم الخلفاء و العمّال و بنوا لهم أماكن الرقص و الغناء في الأذكار المبتدعة و وقفوا لهم الأموال و قطعوهم الأراضي و البساتين كلّ ذلك ليعارضوا أئمّة الدّين و يطفئوا نور اللّه بأفواههم (وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) و آخر الصوفية عبد السلام البصري و من عاصره.
و أمّا ما يدّعي التشيّع منهم و هو بريء منه فقد دخل في أعمالهم و حاذاهم بأعظم اعتقادهم فهو في الآخرة معهم في درك الجحيم يصلى من عذاب اللّه الأليم.
و روي في آخر هذا الحديث من طريق آخر أنّه (عليه السّلام) لمّا ألزم سفيان و أصحابه الحجّة كشف ردن جبّته فإذا تحتها جبّة صوف بيضاء يقصر الذيل عن الذيل و الردن عن الردن و قال: يا ثوري لبسنا هذا للّه تعالى و هذا لكم و ما كان للّه أخفيناه و ما كان لكم أبديناه، ثمّ