رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٠١ - حديث الصورة
حديث الصورة
و عن عليّ بن أبي حمزة قال: كان يتقدّم الرشيد إلى خدمه: إذا خرج موسى بن جعفر من عنده أن يقتلوه و كانوا يهمّون به فيتداخلهم من الهيبة، فلمّا طال ذلك أمرهم بتمثال من خشب و جعل له وجها مثل وجه موسى بن جعفر و كانوا إذا سكروا أمرهم أن يذبحوها بالسكاكين فكانوا يفعلون ذلك أبدا، فلمّا كان في بعض الأيّام جمعهم في الموضع و هم سكارى و أخرج سيّدي إليهم فلمّا بصروا به همّوا به على رسم الصورة فلمّا علم منهم ما يريدون كلّمهم بالخزرية و التركية فرموا من أيديهم السكاكين و وثبوا إلى قدميه فقبّلوها و تضرّعوا إليه و تبعوه و شيّعوه إلى المنزل الذي كان ينزل فيه، فسألهم الترجمان عن حالهم فقالوا: إنّ هذا الرجل يصير إلينا في كلّ عام فيقضي أحكامنا و يرضي بعضنا عن بعض و نستسقي به إذا قحط بلدنا و إذا نزلت بنا نازلة فزعنا إليه فعاهدهم أن لا يأمرهم بذلك فرجعوا [١].
و عن أيّوب الهاشمي: أنّه حضر باب الرشيد رجل يقال له نقيع الأنصاري و حضر موسى بن جعفر (عليه السّلام) على حمار له فتلقّاه الحاجب بالإكرام، فقال الأنصاري: من هذا الشيخ؟ قال: موسى بن جعفر، قال: إن خرج لأسوءنّه، فقال له عبد العزيز: لا تفعل فإنّ هؤلاء أهل بيت قلّ ما تعرّض لهم في الخطاب إلّا و سموه في الجواب سمة يبقى عارها عليه مدى الدهر، قال: و خرج موسى و أخذ الأنصاري بلجام حماره و قال: من أنت يا هذا؟
قال: إن كنت تريد النسب أنا ابن محمّد حبيب اللّه بن إسماعيل ذبيح اللّه بن إبراهيم خليل اللّه، و إن كنت تريد البلد فهو الذي فرض اللّه على المسلمين و عليك إن كنت منهم الحجّ إليه، و إن كنت تريد المفاخرة فو اللّه ما رضوا مشركوا قومي مسلمي قومك أكفّاء لهم حتّى قالوا؛ يا محمّد اخرج إلينا أكفّاءنا من قريش، و إن كنت تريد الاسم و الصيت فنحن الذين أمر اللّه بالصلاة علينا في الصلوات المفروضات بقول: اللّهم صلّ على محمّد و آل محمّد، خل عن الحمار، فخلّى عنه و يده ترعد فانصرف مخزى، فقال له عبد العزيز: ألم أقل لك [٢].
[١]- مدينة المعاجز: ٦/ ٤٢٦، و بحار الأنوار: ٤٨/ ١٤٠.
[٢]- بحار الأنوار: ٤٨/ ١٤٤ ح ١٩.