رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٧٤ - سبب قبول ولاية العهد
إليه و يحلف له حتّى سكن و دخل الرضا (عليه السّلام) فلم يدع عليهنّ شيئا حتّى أقراطهنّ و خلاخيلهنّ و أزرهنّ إلّا أخذه منهنّ و جميع ما كان من قليل و كثير، فلمّا كان في هذا اليوم و أدخل الجلودي على المأمون قال الرضا (عليه السّلام): يا أمير المؤمنين هب لي هذا الشيخ.
فقال المأمون: يا سيّدي هذا الذي فعل ببنات رسول اللّه ما فعل من سلبهنّ، فنظر الجلودي يكلّم المأمون و يسأله أن يعفو عنه و يهبه له فظنّ أنّه يعين عليه لما كان الجلودي فعله معه، فقال: يا أمير المؤمنين أسألك باللّه و بخدمتي الرشيد أن لا تقبل قول هذا فيّ.
فقال المأمون: يا أبا الحسن قد استعفى و نحن نبرّ قسمه، ثمّ قال: لا و اللّه لا أقبل فيك قوله الحقوه بصاحبيه فقدّم و ضرب عنقه، فلمّا قتل المأمون هؤلاء علم ذو الرياستين أنّه قد عزم على الخروج، فلمّا كانوا في بعض المنازل ورد على ذي الرياستين كتاب من أخيه الحسن بن سهل: إنّي نظرت في تحويل هذه السنة في حساب النجوم و وجدت فيه أنّك تذوق حرّ الحديد و حرّ النار في شهر كذا يوم الأربعاء و أرى أن تدخل أنت و الرضا و أمير المؤمنين الحمام في هذا اليوم فتحتم فيه و تصبّ الدم على بدنك لزوال نحسه عنك، فبعث الفضل إلى المأمون و سأله أن يدخل الحمّام معه و يسأل الرضا (عليه السّلام) ذلك، فكتب المأمون إلى الرضا (عليه السّلام) رقعة في ذلك، فكتب (عليه السّلام) إليه: لست بداخل غدا الحمّام و لا أرى لك و لا للفضل دخول الحمّام غدا.
فكتب المأمون إلى الرضا (عليه السّلام): لست بداخل و الفضل أعلم بما يفعله.
قال ياسر: فلمّا غابت الشمس قال لنا الرضا (عليه السّلام)؛ قولوا: نعوذ باللّه من شرّ ما ينزل في هذه الليلة و كذلك قال لنا لمّا أصبح. فلمّا قرب طلوع الشمس قال (عليه السّلام): اصعد السطح فاستمع الضجّة و النحيب فأتى المأمون يقول: يا سيّدي يا أبا الحسن آجرك اللّه في الفضل و كان دخل الحمّام فدخل عليه قوم بالسيوف فقتلوه و كانوا ثلاثة أحدهم ابن خالة الفضل ذو القلمين.
قال: و اجتمع القوّاد و الجند و من كان من رجال ذي الرياستين على باب المأمون فقالوا: اغتاله و قتله فلنطلبن بدمه، فقال المأمون للرضا (عليه السّلام): يا سيّدي ترى أن تخرج إليهم و تفرّقهم؟
قال ياسر: فركب الرضا (عليه السّلام) فلمّا خرج من الباب نظر إليهم و قد اجتمعوا و جاؤوا