رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٧٦ - سبب قبول ولاية العهد
الحسن، أشهد أنّك وارث علم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
قال الهروي: فلمّا رجع (عليه السّلام) إلى منزله أتيته فقلت: يابن رسول اللّه ما أحسن ما أجبت به المأمون فقال: يا أبا الصلت أنا كلّمته من حيث هو و لقد سمعت أبي يحدّث عن آبائه عن عليّ (عليه السّلام) قال: قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي أنت قسيم الجنّة و النار يوم القيامة تقول للنار: هذا لي و هذا لك [١].
أقول: تقدّم السبب في استحقاقه (عليه السّلام) كونه قسيم الجنّة و النار.
[في] عيون الأخبار عن الحسن النوفلي قال: لمّا قدم الرضا (عليه السّلام) على المأمون أمر الفضل ابن سهل أن يجمع له أصحاب المقالات مثل الجاثليق و رأس الجالوت و رؤساء الصابئين و الهربذ الأكبر و أصحاب زرهشت و نسطاس الرومي و المتكلّمين، فجمعهم الفضل و أدخلهم على المأمون، فقال لهم: إذا كان غدا فبكّروا عليّ لتناظروا ابن عمّي المدني، فدخل ياسر على الرضا (عليه السّلام) و يقول: إنّ ابن عمّك أمير المؤمنين يقول: اجتمع إليّ أهل المقالات من جميع الملل فرأيك في البكور علينا إن أحببت كلامهم، فقال (عليه السّلام): أجيء إن شاء اللّه.
قال النوفلي: فالتفت إلينا و قال: يا نوفلي أنت عراقي ورية العراقي غير غليظة يعني أنّه ذو فهم لا بلاهة و غباوة فما عندك في جمع المأمون علينا أهل الشرك و أصحاب المقالات؟
فقلت: يريد الامتحان و لقد بنى على أساس غير وثيق، فقال: و ما بناؤه في هذا الباب؟
قلت: إنّ أصحاب الكلام و البدع خلاف العلماء و ذلك أنّ العالم لا ينكر غير المنكر و أصحاب المقالات أصحاب إنكار و مباهية فاحذرهم جعلت فداك، فتبسّم و قال: أتخاف أن يقطعوني على حجّتي؟ قلت: و اللّه ما خفت عليك قط و إنّي لأرجو أن يظفرك اللّه بهم، فقال: أتحبّ أن تعلم متى يندم المأمون؟
قلت: نعم قال (عليه السّلام): إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم و على أهل الإنجيل بإنجيلهم و على أهل الزبور بزبورهم و على أهل الصابئين بعبرايتهم و على أهل
[١]- بحار الأنوار: ٣٩/ ١٩٤، و مسند الأمام الرضا (عليه السّلام): ٢/ ١٣٢.