رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٠٩ - الفصل الثالث في نوادر أحواله
شيعة أبيك و أخيك إماما فلا حاجة بك إلى سلطان يرتبك مراتبهم و إن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها و استقلّه عند ذلك و أمر أن يحجب و لم يأذن له بالدخول عليه و خرجنا و الأمر على تلك الحال و السلطان يطلب أثر ولد الحسن بن علي حتى اليوم [١].
[في] كمال الدين، حدّثنا أبو الأديان قال: كنت أخدم الحسن بن علي (عليه السّلام) و أحمل كتبه إلى الأمصار فدخلت عليه في علّته التي توفي فيها، فكتب معي كتابا و قال: تمضي بها إلى المدائن فإنّك ستغيب خمسة عشر يوما فتدخل إلى سرّ من رأى يوم الخامس عشر و تسمع الواعية في داري و تجدني على المغتسل فقلت: يا سيّدي فإذا كان ذلك فمن؟
قال: من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم بعدي.
فقلت: زدني، فقال: من يصلّي عليّ فهو القائم بعدي، فقلت: زدني، فقال: من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي ثمّ منعتني هيبته أن أسأله ما في الهميان و خرجت بالكتب إلى المدائن و أخذت جواباتها و دخلت سرّ من رأى يوم الخامس عشر كما قال لي (عليه السّلام) فإذا أنا بالواعية في داره و إذا أنا بجعفر أخيه بباب الدار و الشيعة حوله يعزّونه و يهنّونه، فقلت في نفسي: إن يكن هذا الإمام فقد حالة الإمامة لأنّي كنت أعرفه بشرب النبيذ و يلعب بالطنبور فعزّيت و هنّيت فلم يسألني عن شيء ثمّ خرج عقيد.
فقال: يا سيّدي قد كفّن أخوك فقم للصلاة عليه فدخل جعفر بن علي و الشيعة من حوله يقدمهم السمان و الحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة فلمّا صرنا بالدار إذا نحن بالحسن بن علي (عليه السّلام) على نعشه فتقدّم جعفر ليصلّى على أخيه، فلمّا همّ بالتكبير خرج صبيّ بوجهه سمرة بشعره قطط بأسنانه تفليج فجذب رداء جعفر و قال: تأخّر يا عمّ فأنا أحقّ بالصلاة على أبي فتأخّر جعفر فتقدّم الصبي فصلّى عليه ثمّ قال: يا بصري هات جوابات الكتب التي معك فدفعتها إليه و قلت في نفسي هذه اثنتان بقي الهميان ثمّ خرجت إلى جعفر بن علي و هو يزفر، فقال له الوشاء: يا سيّدي من الصبي؟
فقال: و اللّه ما رأيته قط و لا عرفته، و نحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي فعرفوا موته فقالوا: فمن [نعزي] [٢]؟
[١]- الكافي: ١/ ٥٠٦ ح ١، و بحار الأنوار: ٥٠/ ٣٢٩ ح ١.
[٢]- زيادة من المصدر.