رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٣٨ - الفصل الأوّل في مولده و وفاته و أسمائه و أولاده و النصّ عليه و شيء من معجزاته
ابن خمس و عشرين شهرا فنطق بلسان أرهف من السيف بقول: الحمد للّه الذي خلقنا من نوره و اصطفانا من بريّته و جعلنا امناء على خلقه و وحيه عاشر الناس أنا محمّد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن علي سيّد العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ابن فاطمة الزهراء بن محمّد المصطفى (عليهم السّلام) أجمعين، في مثلي يشكّ و على اللّه تبارك و تعالى و على جدّي يفترى، فأعرض على القافة أنّي أعلم ما في سرائرهم و خواطرهم ثمّ ذكر كلاما آخر [١].
و روي أنّ امرأته امّ الفضل بنت المأمون سمّته في فرجه بمنديل، فلمّا أحسّ بذلك قال لها: أبلاك اللّه ببلاء لا دواء له، فوقعت الاكلة في فرجها و كانت ترجع إلى الأطبّاء و يشيرون بالدواء عليها، فلا ينفع ذلك حتّى ماتت من علّتها [٢].
و عن حكيمة بنت الكاظم (عليه السّلام) قالت: لمّا حضرت ولادة الخيزران امّ أبي جعفر (عليه السّلام) دعاني الرضا (عليه السّلام) فقال: يا حكيمة احضري ولادتها و أدخلني و إيّاها و القابلة بيتا و وضع لنا مصباحا و أغلق الباب علينا، فلمّا أخذها الطلق طفئ المصباح و بين يديها طشت فاغتمّت بطفئ المصباح فبينا نحن كذلك إذ بدر أبو جعفر (عليه السّلام) في الطشت و إذا عليه شيء رقيق كهيئة الثوب يسطع نوره حتّى أضاء البيت فأخذته و وضعته في حجري و نزعت عنه ذلك الغشاء، فجاء الرضا (عليه السّلام) ففتح الباب و قد فرغنا من أمره فأخذه فوضعه في المهد و قال لي:
يا حكيمة الزمي مهده، فلمّا كان في اليوم الثالث رفع بصره إلى السماء ثمّ نظر يمينه و يساره ثمّ قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه، فقمت ذعرة فزعة فأتيت أبا الحسن (عليه السّلام) فقلت له: لقد سمعت من هذا الصبي عجبا و أخبرته الخبر، فقال: يا حكيمة ما ترون من عجائبه أكثر [٣].
و في تاريخ أبي شجاع الوزير: أنّه لمّا حرقوا القبور بمقابر قريش حاولوا حفر ضريح أبي جعفر محمّد بن علي (عليه السّلام) و إخراج رمّته و تحويلها إلى مقابر أحمد، فحال تراب الهدم
[١]- المناقب: ٣/ ٤٨٧.
[٢]- المناقب: ٣/ ٤٩٧، و بحار الأنوار: ٥٠/ ١٠ ح ٩.
[٣]- المناقب: ٣/ ٤٩٩، و بحار الأنوار: ٤٨/ ٣١٦.