رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥٥ - فيه عدد الشيعة الكاملين
فيه عدد الشيعة الكاملين
و عن سدير الصيرفي قال: دخلت على أبي عبد اللّه فقلت له: و اللّه ما يسعك القعود لكثرة مواليك و شيعتك و لو كان لأمير المؤمنين (عليه السّلام) ما لك من الأنصار ما طمع فيه تيم و لا عدي فقال: يا سدير و كم عسى أن تكونوا؟
قلت: مائة ألف و نمائتي ألف و نصف الدّنيا فسكت ثمّ قال: يخف عليك أن تبلغ معنا إلى ينبع؟
قلت: نعم، فأمر بحمار و بغل أن يسرجا فبادرت فركبت الحمار فقال: يا سدير ترى أن تؤثرني بالحمار؟
قلت: البغل أزين قال: الحمار أرفق بي، فركب الحمار و ركبت البغل و مضينا فسرنا إلى أرض حمراء و نظر إلى غلام يرعى جداء فقال: و اللّه يا سدير لو كان لي شيعة بعدد هذه الجداء ما وسعني القعود، و نزلنا و صلّينا.
فلمّا فرغنا من الصلاة عطفت إلى الجداء فعددتها فإذا هي سبعة عشر.
فأقول: المراد هنا من الشيعة من يوطّن نفسه على الجهاد و القتل في الطاعة كما مرّ في خبر الذي ادّعى أنّه من أنصاره و شيعته فأمر (عليه السّلام) بالتنوّر فأسجر ثمّ قال له: ادخل التنوّر، فقال: اعفني يا ابن رسول اللّه فجاء الرجل المكّي و أمره (عليه السّلام) بدخوله فدخله و نعله بيده إلى أن طفيت النار [١].
و في حديث آخر عنه (عليه السّلام) أنّه قال: و اللّه ما لناصب لنا حربا بأشدّ علينا مؤونة من الناطق علينا بما نكره يعني به مراعاة التقيّة في القول [٢].
[في] الكافي عن زكريا بن إبراهيم قال: كنت نصرانيا فأسلمت و حججت فلمّا دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قلت: كنت على النصرانية و أسلمت فقال: أيّ شيء رأيت في
[١]- بحار الأنوار: ٤٧/ ٣٧٣ ح ٩٣.
[٢]- الكافي: ٢/ ٢٢٣، و شرح الأخبار: ٣/ ٥٠٧.