رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤١٨ - الفصل الخامس في شهادته
و قد كان قتل الفضل بن سهل و جماعة من الشيعة [١].
و عن أحمد الأنصاري قال: سألت أبو الصلت الهروي فقلت: كيف طابت نفس المأمون بقتل الرضا (عليه السّلام) مع إكرامه و محبّته له و ما جعل له من ولاية العهد بعده؟
فقال: إنّ المأمون إنّما كان يكرمه و يحبّه لمعرفته بفضله و جعل له ولاية العهد من بعده ليري الناس أنّه راغب في الدّنيا فيسقط محلّه من نفوسهم، فلمّا لم يظهر منه إلّا ما ازداد به فضلا عند الناس جلب عليه من المتكلّمين من البلدان طمعا في أن يقطعه واحد منهم فيسقط محلّه عند العلماء و يشتهر نقصه عند العامّة فكان لا يكلّمه أحد إلّا قطعه عن حجّته و كان الناس يقولون إنّه أولى بالخلافة من المأمون و كانوا يرفعون ذلك إلى المأمون فيغتاظ و يشتدّ حسده و كان الرضا (عليه السّلام) لا يحابي المأمون من حقّ و كان يجيبه بما يكره في أكثر أحواله فيحقده عليه و لا يظهره، فلمّا أعيته الحيلة اغتاله فقتله بالسمّ [٢].
و عن القاسم بن إسماعيل قال: سمعت إبراهيم بن العبّاس يقول: لمّا عقد المأمون البيعة للرضا (عليه السّلام) قال له الرضا: يا أمير المؤمنين إنّ النصح واجب لك و الغشّ لا ينبغي لمؤمن إنّ العامّة تكره ما فعلت بي و الخاصّة تكره ما فعلت بالفضل بن سهل و الرأي لك أن تبعدنا عنك حتّى يصلح لك أمرك، قال إبراهيم: فكان و اللّه قوله هذا السبب في الذي آل الأمر إليه [٣].
[في] بشائر المصطفى: قبض الرضا (عليه السّلام) بطوس من أرض خراسان في صفر سنة ثلاث و مائتين و له يومئذ خمس و خمسون سنة و مدّة إمامته بعد أبيه عشرون سنة [٤].
و في الكافي: توفّي و هو ابن تسع و أربعين سنة [٥].
و قال الشيخ الكفعمي طاب ثراه: توفّي (عليه السّلام) سابع عشر شهر صفر يوم الثلاثة سنة ثلاث و مائتين سمّه المأمون في عنب و كان له إحدى و خمسون سنة. و قيل: توفّي (عليه السّلام) في
[١]- علل الشرائع: ١/ ٢٤٠، و بحار الأنوار: ٤٩/ ٢٨٨ ح ١.
[٢]- عيون أخبار الرضا: ١/ ٢٦٥ ح ٣، و بحار الأنوار: ٤٩/ ٢٩٠ ح ٢.
[٣]- عيون أخبار الرضا: ١/ ١٥٧ ح ١٥، و مسند الأمام الرضا: ١/ ٧٠.
[٤]- مسند الأمام الرضا: ١/ ١٣١.
[٥]- الكافي: ١/ ٤٩٢ ح ١١، و بحار الأنوار: ٤٩/ ٢٩٢.