رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٦٥ - خراب سرّ من رأى و تدارك عمارتها
بعدهم، بخلاف دماء الشهداء، فمن ثمّ رجح عليه [١].
و أمّا ما جاء في الخبر من قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «علماء أمّتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل»، فالظاهر أنّ المراد من العلماء في الحديث الأئمّة المعصومين ((صلوات اللّه عليهم))، و في ذلك الكتاب أيضا عن يحيى بن هرثمة قال: دعاني المتوكّل قال اختر ثلاثمائة رجل ممن تريد و أخرجوا على طريق المدينة فاحضروا علي بن محمد بن الرضا إلى عندي مكرما معظّما.
ففعلت فخرجنا، و كان في أصحابنا قائد من الشراة أي الخوارج و كان لي كاتب يتشيّع و أنا على مذهب الحشويّة و كان ذلك الشاري يناظر ذلك الكاتب في الطريق، قال الشاري للكاتب: أليس من قول صاحبكم عليّ بن أبي طالب أنّه ليس من الأرض بقعة إلّا و هي قبر أو ستكون قبرا، فانظر إلى هذه التربة أين من يموت فيها حتّى يمتلي قبورا، و تضاحكنا ساعة إذا انخذل الكاتب في أيدينا و سرنا حتّى دخلنا المدينة، فقصدت باب أبي الحسن علي بن محمد الرضا فقرأ كتاب المتوكّل، فقال انزلوا و ليس من جهتي خلاف، فلمّا صرت إليه من الغد و كنّا في تمّوز أشد ما يكون من الحرّ، فإذا بين يديه خيّاط و هو يقطع من ثياب غلاظ خفاتين له و لغلمانه.
ثمّ قال للخيّاط: إجمع عليها جماعة من الخيّاطين و اعمد إلى الفراغ منها يومك هذا و بكّر بها إليّ في هذا الوقت، ثمّ نظر إليّ و قال: يا يحيى اقضوا و طركم من المدينة في هذا اليوم و الرحيل غدا.
فخرجت من عنده و أنا أتعجب من الخفاتين و أقول في نفسي: نحن في تمّوز و الحجاز و إنّما بيننا و بين العراق مسيرة عشرة أيام: فيما يصنع بهذه الثياب؟
ثمّ قلت في نفسي: هذا رجل لم يسافر و هو يقدّر أنّ كلّ سفر يحتاج فيه إلى مثل هذه الثياب و العجب من الرافضة حيث يقولون بإمامته هذه مع فهمه هذا فعدت عليه في الغد، فإذا الثياب قد أحضرت.
فقال لغلمانه: ادخلوا و خذوا لنا معكم لبابيد و برانس.
ثمّ قال الرجل: ارحل يا يحيى.
[١]- الذريعة: ٢١/ ٥٦.